فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 727

ومنها إلى ينبع يومان جادّان، وينبع من بلاد الحجاز المعروفة وهي بليدة في أصل جبل، ضعيفة البناء قليلة السّاكن، والخراب بها كثير، وغربيّها بسيط متّسع، وهو محطّ الرّكب، ولكنّه سبخة لا تنبت، وفيه نخيل وماء معين طيّب. وصاحب ينبع مستبّد بها كاستبداد صاحب مليانة إذ لا أحد يرغب فيهما ولو كان كلّ [1] بلد مثلهما لوقع الأمان و «لم ينتطح فيها عنزان» [2] . ومن ذا الّذي يرغب في عين العناء، وينافس في نفس الفناء، فهم طلقاء الجوع، وعتقاء الشّظف، أمّنهم الخوف، ونجّاهم التّلف. ولكنّ ينبع على ما هي عليه ترتاح لها النّفوس [87/ آ] وينضى لرؤيتها لبوس البوس، لأنّها مراقبة [3] لدار حلّها الحبيب، وربع يدعى فيها الشّوق فيجيب، ويخطر به الخاطر فيعرف ولا يستريب، لو نطقت بقعه [4] لأفصحت بكلّ عجيب. منزل غدا للعقول عقالا، ينفر إليه جند الوجد {خفافا وثقالا} [5] تودّ الخدود به لو كانت يغالا، ذا المعالي [6] فليعل من يتعالى.

وللّركب في ينبع سوق كبير، والتّمر فيه كثير، ومنه يتجهّز من نقصه شيء من زاده إلى مكّة، وبه يحطّ أهل مصر أثقالهم وما لا يحتاجون إليه من

(1) ليست في ط.

(2) في المثل: لا ينتطح فيه عنزان. انظره في الوسيط 198، والفاخر 312، والميداني 2/ 225، والمستقصى 2/ 277. واللسان نطح. وهو حديث شريف.

(3) في ت وط: مصاقبة: والصّقب: القرب.

(4) ليست في ط.

(5) اقتباس من قوله تعالى في سورة التوبة 41: انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله.

(6) في ت التعالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت