ثم كثر النّاس فصنع عثمان كما صنع عمر، فأكثروا الشّكوى وصاحوا به. فقال لهم: قد فعل عمر مثلما فعلت. فلم يصح أحد، وما جرّأكم [1] [عليّ إلّا حلمي عنكم، ثم أمر بهم إلى الحبس، حتّى كلّمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد فتركهم] . [2]
ومزدلفة أوسع وأوطأ من منى، والمشعر الحرام منها فيما يلي [3] منى، والنّزول بالمزدلفة بعد الرّجوع من عرفة حسبما يأتي في فصل ذكر المناسك إن شاء الله. وحدّ مزدلفة ممّا يلي منى: محسّر [4] وهو واد هنالك. وحدّها ممّا يلي مأزما عرفة، وهما جبلان مكتنفان للطّريق، أفسح من مأزمي منى. قال ابن جريج [5] قلت لعطاء [6] : اين المزدلفة؟ فقال: من مأزمي عرفة إلى محسّر.
وليس المأزمان منها، ولكن مفضاهما، فقف بأيّهما شئت. ومن محسّر إلى
(1) في ت: وما جرأهم.
(2) بياض في جميع النسخ والتكملة من أخبار مكّة للأزرقي 2/ 96. وفي معجم البلدان 5/ 124 بخلاف يسير.
(3) في ت: مما يلي.
(4) محسّر: موضع بين مكة وعرفة وقيل بين منى وعرفة، وقيل بين منى والمزدلفة وليس من منى ولا المزدلفة بل هو واد برأسه.
(5) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: فقيه الحرم المكي. كان إمام أهل الحجاز في عصره رومي الأصل ولد بمكة سنة 80هـ وتوفي فيها سنة 150هـ. ترجمته في طبقات ابن سعد 5/ 194، صفة الصفوة 2/ 216.
(6) هو عطاء بن أسلم بن صفوان: تابعيّ من أجلّاء الفقهاء ولد في جند باليمن ونشأ بمكة، فكان مفتي أهلها ومحدثهم وتوفي فيها سنة 114هـ ومولده سنة 7هـ. ترجمته في طبقات ابن سعد 2/ 386، نكت الهميان 199.