البيت، حتّى كان عمر فبنى حوله حائطا» [1] . قال عبد الله: جداره [2] قصير فبناه ابن الزّبير.
قلت: والمسجد الحرام [3] هو ما دار بالكعبة، وهو المصلّى، ويطلق على الكعبة، وهو الظّاهر من
حديث أبي ذرّ أنّه «سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلم: أيّ مسّجد على ظهر [4] الأرض وضع أوّلا؟ قال: المسجد الحرام، قال: ثم أيّ؟ قال:
المسجد الأقصى، قال: كم [98/ آ] بينهما؟ قال: أربعون سنة»
[5] فظاهر قوله: وضع، أنّه أراد المبنى، وهو البيت كما قال تعالى: {أوّل بيت وضع للنّاس للذّي ببكّة.} [6] وهو البيت بلا مرية في قوله تعالى: {فولّ وجهك شطر المسجد الحرام.} [7] لأنّ القبلة هي البيت. وكان المسجد الحرام على ما ذكر غير محجّر، والدّور به محيطة، فاشترى منها عمر ديارا فهدمها، ووسّع بها المسجد، وامتنع بعض النّاس من البيع، فوضع لهم الأثمان في خزانة الكعبة حتّى أخذوها بعد، وقال لهم: «هو فناء الكعبة، إنّما نزلتم عليها ولم تنزل عليكم» وأحاط بالمسجد حائطا قصيرا. [8]
(1) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب بنيان الكعبة رقم 73830/ 146.
(2) في الأصل: جذره، وهو تحريف.
(3) ليست في ط.
(4) في ت: وجه الأرض.
(5) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 10رقم 63366/ 407ومسلم في المساجد حديث رقم 1 وابن ماجة في المساجد باب أي مسجد وضع أول رقم 753وابن حنبل 5/ 150 166160157156.
(6) سورة آل عمران 96.
(7) سورة البقرة 144.
(8) ورد قول عمر في أخبار مكّة 2/ 96ومستفاد الرحلة والاغتراب 240.