عظيمة فيبقى فيها الماء زمانا وإن قلّ المطر نضبت وغار الماء، فيحفر عنه ويتعنّى فيه. وفي تلك الجهة عربان كثيرة تقيم مع الرّكب سوقا عظيمة، ويجلبون إليها الغنم والتّمر فيتّسع العيش ويرخص.
وفي رابغ يغتسل [88/ آ] الحجّاج للإحرام ومنه يحرمون وهو دون الجحفة بمسافة. والجحفة على يسار طريق الرّكب على أميال وهي الميقات، وما أظن الآن بها عمارة، وإنّما لم يكن الإحرام منها إلّا لأنّها رائغة عن الطّريق. وفي البخاريّ عن ابن [1] عمر رضي الله عنهما «لما فتح هذان المصران يعني الكوفة [2] والبصرة أتوا عمر فقالوا له: يا أمير المؤمنين، إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم حدّ لأهل نجد قرن [3] ، وهو جور [4] عن طريقنا وإنّا إذا أردنا قرن شقّ علينا. قال: فانظروا حذوها من طريقكم فحدّ لهم ذات عرق [5] ، وإنّما لم يتركوا الإحرام إلى موضع يحاذي الجحفة إذ لا ماء هنالك. ومن سنّة الإحرام أن يكون بعقب الغسل، على أنّه ليس بين الموضعين من تفاوت المسافة ما يتّقى فيه تقديم الإحرام قبل الميقات. وللقرب تأثير، وإن كان ابن الموّاز روى عكس هذا من جواز تقديمه من موضع بعيد، وكراهته من
(1) ابن ليست في ط.
(2) الكوفة: مدينة بأرض بابل من سواد العراق وسميت الكوفة لا ستدارتها انظر ياقوت 4/ 490.
(3) قرن: ميقات أهل نجد ومنه أويس القرني وهو موضع على مرحلتين من مكة. انظر مسالك الأبصار 122.
(4) ليست في ط.
(5) ذات عرق: ميقات أهل العراق وبينها وبين وجرة سبعة وعشرون ميلا، بينه وبين مكة خمس مراحل انظر مسالك الأبصار 122والحديث في البخاري كتاب الحج باب ذات عرق لأهل العراق رقم 31531/ 389.