فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 727

وقد وقفنا عليها، وأرانا إيّاها شخص مقيم بعسقلان وهو قيّم التّربة المذكورة وله شيء من جراية [1] أجراها له ملك مصر، قيّدته هنالك مع مايرضخ [2] له به من يسمح من الزّوار. وكان دخولنا عسقلان وقت الظّهر فصلّيناها بمسجد الحسين، ثم خرجنا قبل العصر إذ المقام به غرر، والله ولي التّوفيق، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله.

[ذكر غزّه]

ثمّ وصلنا إلى غزّه [3] حماها [125/ آ] الله وهي آخر بلاد الشّام ممّا يلي مصر، وبينها وبين الصّالحيّة أوّل بلاد مصر ستّة أيّام. وغزّة مدينة متّسعة عامرة، لا سور لها، وبينها وبين البحر مسافة أميال، وهي أكثر عمارة من كلّ ما تقّدم ذكره من بلاد الشّام. وهي جسر إلى مصر، وإلى الشّام، وبها أسواق قائمة، ومساجد معمورة، ولها جامع مليح حسن، ولكنّها قد عريت عن عالم ومتعلّم، وأقفرت من فقيه ومتكلّم. فهي عامرة غامرة [4] وقائمة دائرة وهذا أمر شمل في هذا الأوان المدن والقرى، وعمّ بحكم القدر أصناف الورى، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله.

[الطّريق من غزّة إلى القاهرة]

ثم سافرنا من غزّة مستقبلين لبرّية الشّام، مطّرحين لدواعي النّكول والإحجام، مصافحين لأوجالها، [5] مكافحين لأهوالها، وهي كلّها رملة

(1) الجراية: المرتب من الخبز ونحوه يجرى على الشخص في كل يوم.

(2) الرضيخة: العطيّة القليلة.

(3) انظر الأنس الجليل 2/ 74.

(4) ليست في ت وط.

(5) الأوجال: جمع الوجل: وهو الفزع والخوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت