فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 727

شخص الإسكندر [1] ، بما ساس فيها من عجائب مبانيها ودبّر، ناهيك بمدينة كلّها عجب، قد ستر حسنها حسن [49/ آ] غيرها وحجب، ووفّي فيها الإتقان حقّه كما وجب، وقد أغنى عن [49/ آ] تسطير وصفها ما سطره الأعلام، [2] وضرب به الأمثال على المهارق بالأقلام [2] .

ومن جملة إبداعها وإغرابها ما رأيت من إتقان أبوابها. وذلك أنّ عضائدها وعتبها مع إفراط طول الأبواب كلّها من حجارة منحوتة، يتعجّب من حسنها وإتقانها، وكلّ عضادة منها حجر واحد، وكذلك كلّ عتبة وأسكفّة [3] ، ولا أعجب من وضعها هنالك مع إفراط عظمها، ولم يغيّر طول الزّمان شيئا من ذلك، ولا أثّر فيه، بل بقي بجدّته ورونقه. وأمّا مصاريعها [4]

فهي غاية في الإحكام، ملبّسة بالحديد ظهرا وبطنا بأدقّ ما يكون من الصّنعة وأحسنه وأتقنه.

[عمود السّواري]

ومن أغرب ما رأيت [5] بها عمود من رخام بظاهرها يعرف بعمود السّواري [6] . وهو حجر واحد مستدير عال جدّا على قدر الصّومعة المرتفعة، وهو يبدو من بعيد بارزا في غابة من النّخيل مرتفعا عنها، وقد أقيم على حجارة منحوتة مربّعة [7] على قدر الدّكاكين العظام، علوّها أزيد من قامتين،

(1) هو الإسكندر الأول ذو القرنين الرّومي باني الإسكندرية.

(22) في ت وط: وصرّت به على المهارق الأقلام.

(3) الأسكفة والأسكوفة: عتبة الباب التي يوطأ عليها.

(4) المصاريع: الأبواب.

(5) في ط: ما رأيته.

(6) انظر ما قيل في عمود السواري في خطط المقريزي 1/ 159.

(7) في ط: مرتفعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت