حنين، ولا موضعهما واحدا ولا زمانهما متقاربا. كانت غزوة بدر في السّنة الثّانية من الهجرة، وبدر هو الوادي المذكور على أربعة أيّام أو نحوها من المدينة، وكانت غزوة حنين عام ثمانية من الهجرة بعد فتح مكّة. وحنين في جهة الطّائف [1] على تسعة [2] عشر ميلا من مكّة، ومن بدر طريق مشرفة إلى المدينة على وادي الصّفراء [3] يسرة الطّريق وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.
ومن بدر تشير إليك البزواء [4] وهي دويّة [5] ممتدّة ملساء، مجهل من أعظم المجاهل، نكراء، يضلّ بها لنكارتها الدّليل، ويذهل فيها الخليل عن الخليل، وهي مسيرة ثلاثة أيام، ليس بها على التّرفّق إلمام، ولا نصبت بها على المسالك أعلام. اشتبهت فما يتميّز وراء من قدّام. يسرح الطّرف بها فلا يقف على مدى [6] ، وتظمأ الأفواه فلا تجد بلّة تنقع صدى [7] ، وفي منتهاها [8]
واد يقال له: رابغ [9] وبعضهم يقوله بالخاء، وإذا كثر المطر كانت به غدران
(1) الطائف: مدينة صغيرة كثيرة الشجر والثمر طيبة الهواء وهي على جبل غزوان إلى جنوب من مكة.
(2) في ت وط: بضعة عشر، وكذا في معجم البلدان.
(3) يقول حمد الجاسر: هو واد قرب المدينة يبعد عنها 180كم للمتوجه إلى مكة بطريق السيارات وكانت الصفراء كثيرة العيون وقد نضب ماء كثير منها. انظر المناسك 414.
(4) البزواء: موضع في طريق مكة قريب من الجحفة. انظر ياقوت 1/ 411.
(5) الدّويّة: الفلاة الواسعة.
(6) في ط: مداه.
(7) في ط: صداه.
(8) في ت وط: متنها.
(9) رابغ: واد يقطعة الحاج بين البزواء والجحفة.