وهذه الثّنيّة هي الّتي دخل منها رسول الله صلّى الله عليه وسلم في حجّة الوداع، وهي كدى بالضمّ والقصر، وخرج من الثّنيّة البيضاء الّتي بأسفل مكّة، وهي كداء بالفتح والمدّ، وقد اختلف في ضبطهما [1] اختلافا كثيرا والصّواب ما ذكرنا، والله أعلم.
وقد قيل بعكس ذلك وهو الأشهر عند الفقهاء، وبعضهم يصرفها والصّواب ترك صرفها. ولم يسمّ الأزرقيّ بهذا اللّفظ إلّا السّفلى [2] وذكرها بالمدّ وأنشد قول حسّان: [3] [الوافر]
عدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النّقع موعدها كداء
قلت: وهي ثنيّة بيضاء بين جبلين، وبينها وين مكّة بسيط سهل، وهو موضع نزول الرّكب إذا صدر من منى. وفي مضيقها كوم عظيم من حجارة يقولون: إنّه قبر أبي لهب [4] رجم حتّى صار كذلك. ويقال: إنّه قبر أبي رغال [5] ، ولا أتحقّق شيئا من هذا، ولا يصحّ أن يكون قبر أبي رغال فإنّ أبا [90/ آ] رغال كان من ثقيف، بعثه أهل الطّائف دليلا على الكعبة لأبرهة [6]
(1) في ط: ضبطها.
(2) أخبار مكة 2/ 297.
(3) ديوان حسان 4.
(4) هو عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم من قريش، عم رسول الله صلّى الله عليه وسلم من أشد الناس عداوة للمسلمين وفيه الآية تبّت يدا أبي لهب وتب. ما أغنى عنه ماله وما كسب مات بعد وقعة بدر بأيام ولم يشهدها. انظر نسب قريش 18.
(5) هو قسي بن منبه بن النبيت بن يقدم، هلك أثناء غزو الكعبة ودفن في المغمس. انظر ثمار القلوب 106مروج الذهب 2/ 78التاج رغل، السيرة لابن هشام 1/ 42.
(6) أبرهة هو أبو يكسوم ملك الحبشة صاحب الفيل الذي ساقه إلى البيت الحرام فأهلكه الله، انظر مروج الذهب 2/ 78.