فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 727

الصّلاة والسّلام، فوقفت في صحن المسجد حيث أرى المنازل، واستقبلت المحراب فوجدت سمتي إلى الثّريّا [1] ، وهي ذاهبة عن التّوسّط شيئا قليلا، وأين ذلك من قول الباجيّ؟ وأظنّه لم يعتبر ذلك بالحسّ حين رآه، وإنّما اعتمد على ما يروى عن ابن عبّاس وغيره أن قبلة المدينة إلى الميزاب، وذلك يعطي أنّها [2] إلى المطلع الشّتوي كما تقدّم، وذلك ما [3] لا يصحّ بوجه، ولعلّه لم يثبت عن ابن عبّاس، وإن ثبت فلعلّه أراد بالميزاب ناحيته، والجهة الّتي هو فيها لا عين الميزاب والله أعلم. وإذا ثبت بالحسّ أنّها مسامتة للجنوب فهي إذا إلى الرّكن الشّآمي، وهو على يسار الميزاب مناظرا للرّكن اليمانيّ المحاذي لحقيقة الجنوب كما مرّ ذكره وبيانه، وبالله التّوفيق.

[الرّحيل من المدينة]

ثمّ رحل الرّكب من المدينة يوم الأربعاء الموفّي ثلاثين لذي حجّة، راجعا من طريقنا [4] حتّى قرب من وادي الصّفراء، فتيامن وخرج من مضيق يعرف بنقب عليّ، مصوّبا على الدّهناء، ثم على ينبع مارّا على الطّريق الأوّل إلى عقبة أيلة، فتيامن منها بعض إلى الشّام، وصوّب الأكثر إلى مصر. وكان الرّكب الشّآمي رحل من المدينة على طريق المعلّى إلى تبوك [5] وصحبه أكثر المغاربة حرصا منهم على تقريب المسافة إلى الشّام لأنّها أقرب من طريق

(1) الثريا: من الكواكب، سميت لغزارة نوئها، وهي مجموعة من النجوم.

(2) في ت وط: أنه.

(3) في ت: مما لا يصح.

(4) في ت: طريقه.

(5) تبوك: موضع بين وادي القرى والشام، بينه وبين المدينة اثنتا عشرة مرحلة. انظر ياقوت: 2/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت