ولقيت بها الشّيخ الفقيه الصّالح، الفاضل، أبا العبّاس أحمد بن موسى ابن عيسى بن أبي الفتح البطرنيّ، [1] منسوب إلى بطرنّة بفتح الطاء وإسكان الراء، وهو مؤدّب في بعض أرباض تونس، ضرير البصر، ديّن، صالح، معتن بالعلم وروايته، مواظب على أفعال الخير. لقي جماعة من العلماء، وسمع من أبي عمرو بن الشّقر [2] . وقرأ عليه كثيرا وروى عنه وأجازه. قرأت عليه «الأربعين [حديثا] [3] المسلسلة [4] » لأبي الحسن بن المفضّل [5] المقدسيّ.
وحدّثني بها عن ابن الشّقر عنه، وكان عنده [6] منها أصل ابن الشّقر بخطّه الّذي قرأه على مؤلّفه، وكان يمسك عليه في وقت قراءتي عليه مع أصله الّذي كتبه هو بخطّه، وقرأه [7] على أبي عمرو المذكور، وسلسلت معه جميع ذلك، وسمعت من لفظه الحديث الأوّل منها، وهو أوّل حديث سمعته منه، وسمع أخي يحيى «الأربعين» المذكورة بقراءتي عليه، وسلسل معه جميعها، وأجازني وإيّاه إجازة عامّة وكان يحضر معنا كثيرا مجلس شيخنا أبي العبّاس بن الغمّار للسّماع، وكانت له مسموعات [147/ آ] ومرويات لم يتّسع الوقت لأخذها عنه والحمد لله على كلّ حال.
(1) ولد سنة 668هـ وتوفي سنة 703هـ. انظر برنامج الوادي آشي 6766.
(2) هو عثمان بن سفيان بن عثمان التميمي، فقيه، محدّث، راوية أخذ عن أبي الحسن المقدسي وأخذ عنه ابن الدّباغ والبطرني. انظر شجرة النور 1/ 168.
(3) زيادة من ت.
(4) في ت: المسلسلات.
(5) في ت: أبي الفضل وهو تحريف.
(6) «وكان عنده» سقطت من ت.
(7) في ت وط: «وقرأه هو» .