منها واحدة بإزاء الطّريق فوجدتها على نعت دار متقنة، وعن يمين مدخلها حجرة عجيبة للطّبخ، وعن يساره حجرة للرّحض والتّطهّر، وفي مقابلة الدّاخل بيت كبير مليح جدا، ومنقوش على أحسن صفة تكون عليها البيوت المبنيّة، وتلك الآكام كلّها منحوتة ديارا على تلك الصّفة.
ومن مراوة إلى سوسية [1] ، وهي حصن خربّ على شرف مرتفع ينظر على فحص [2] متّسع فيه مواجل [3] كثيرة لماء المطر، قلّما تنضب لكثرتها وعظمها، وفي سمتها آبار الميّاس، ولم أمرّ راجعا عليها لسبب أوجب ذلك فتيامنّا عنها.
ثمّ وصلنا إلى أرض [126/ ب] برنيق، وهي أرض طيّبة للزّراعة كثيرا، وبها قصور عدّة يخزن فيها، وأولّها القمانس، وهي ثلاثة قصور متقاربة، وأحدها قمينس، هكذا ينطقون به على لغتهم المعروفة في القاف. وهي أسماء أعجميّة، ومررنا على قصر جلّيط، وهو في آخر أرض برنيق من جهة الغرب.
ثمّ على أجدابية، وهي حصين قديم على قدر دار كبيرة عالية. وذكر بعض المؤرّخين أنّه كان به [4] ماء جار ونخل، وليس الآن هنالك إلّا قصر ماثل في خلاء من الأرض، لا ماء جار، ولا شجرة واحدة، ومنها إلى عين أقيان، وهو
(1) في الأصل: سوسة وهو تصحيف وسيحدثنا العبدري عن وصوله لسوسة في الصفحة 487.
(2) الفحص: ما استوى من الأرض.
(3) مواجل: واحدها ما جل وهو خزّان الماء.
(4) في ط: فيه.