فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 727

[لقاؤه لشرف الدّين الدّمياطيّ]

ولم أر بهذه المدينة على كثرة الخلق بها أمثل وأقرب إلى الإنسانيّة، وأجمل معاملة، من الشّيخ الفقيه، المحدّث، الرّاوية، المسند، المفتي، الثّقة، الضّابط، شرف الدّين، ذي الكنيتين أبي محمّد وأبي أحمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدّمياطيّ [1] ، المحدّث بالمدرسة الظّاهريّة [2] حفظه الله وهو شيخ وسيم أبيض، ذو صورة مقبولة، وهيئة حسنة، وركانة، وحسن خلق، وسراوة همّة [3] ، راوية جمّاعة، مقيّد، ضابط، حافظ، رحل في طلب العلم، ولقي من أهله أعدادا، وجمع، وألّف، وروى حتّى صار أوحد وقته في ذلك، وله «معجم» في أسماء شيوخه، ومن لقيه وأخذ عنه في أيّ فنّ كان كبير في أربعة أسفار. وسمعته يقول: إنّهم ينيفون على ألف ومئتين وسبعين.

فقال له بعض الحاضرين: وهل كانوا كلّهم أئمّة؟ فقال لهم: لو لم أكتب إلّا عن العلماء الأئمّة ما كتبت عن خمسة. ونشأته بدمياط، مدينة هي قاعدة ريف مصر، وعندها يصبّ بحر النّيل في البحر الرّومي [4] ، وتقييدها: بدال مكسورة وبعدها ميم ساكنة وياء باثنتين تحتها بعدها ألف وطاء، والدّال والطّاء مهملتان. وأكثر النّاس يعجم الدّال منها، وقد سألته عن ذلك فقال: إعجامها

(1) توفي شرف الدين الدمياطي سنة 705هـ. انظر شذرات الذهب 6/ 12.

(2) أمر ببنائها بيبرس سنة 660هـ وانتهت عمارتها 662هـ، وجعل بها خزانة كتب تشتمل على أمهات الكتب في سائر العلوم. انظر خطط المقريزي 2/ 379387.

(3) في ط: سمت.

(4) هو البحر الأبيض المتوسط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت