فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 727

[اعتراض الحجّاج]

ومن الأمر المستغرب، والحال الّذي أفصح عن قلّة دينهم وأعرب، أنّهم يعترضون الحجّاج، ويجرعونهم من بحر الإهانة الملح الأجاج، ويأخذون على وفدهم الطّرق والفجاج [1] ، يبحثون عمّا بأيديهم من مال، ويأمرون بتفتيش النّساء والرّجال. وقد رأيت من ذلك يوم وردنا عليهم ما اشتدّ له عجبي، وجعل الانفصال عنهم غاية أربي، وذلك أنّه لمّا وصل إليها [2] الرّكب جاءت شرذمة [3]

من الحرس لا حرس الله مهجتهم الخسيسة، ولا أعدم منهم لأسد الآفات فريسة فمدّوا في الحجّاج أيديهم، وفتّشوا الرّجال والنّساء وألزموهم أنواعا من المظالم، وأذاقوهم ألوانا من الهوان، ثم استحلفوهم وراء ذلك كلّه.

وما رأيت هذه العادة الذّميمة، والشّيمة اللّئيمة، في بلد من البلاد، ولا رأيت في النّاس أقسى قلوبا، ولا أقلّ مروءة وحياء، ولا أكثر إعراضا عن الله سبحانه، وجفاء لأهل دينه من أهل هذا البلد [4] ، نعوذ بالله من الخذلان، فلو شاء لاعتدل المائل وانتبه الوسنان. وكنت إذ [5] رأيت فعل المذكورين ظننت أنّ ذلك أمر أحدثوه، حتّى حدّثني نور الدّين، أبو عبد الله بن [زين] [6] الدّين أبي الحسن يحيى بن الشّيخ وجيه الدّين أبي علي منصور بن عبد [50/ ب] العزيز

(1) الفجاج: جمع فجّ: الطريق الواسع بين جبلين.

(2) في ت: لها.

(3) الشّرذمة: الجماعة من الناس القليلة.

(4) في ت: هذه البلدة.

(5) في ت: إذا.

(6) من ت وط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت