فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 727

ونكروا [1] منها ما قد نكّرته الدّمامة والذّمامة [2] ، وجمجموا [3] قولا رماه اللّكن [4]

عن قوس العجمة سهامه، الحسد فيهم مضطرم النيران، قد أفسد أمزجتهم فحالت الألوان. فإن سمعوا بفاضل فهو يوم بحران [5] ، أخرسهم العيّ فعاذوا بالصمّات، فإن سئلوا سكتوا لا عن كبر ولا عن إخبات [6] ، ومنهم من أضناه الحسد فالسّكوت منه [50/ آ] سبات. تمالؤوا على كلّ وصف شان ومازان، وتواطؤوا [7] على تطفيف المكيال والميزان. فإن عاملهم غريب، لم يلق منهم إلّا ما يريب، يتّخذونه هدفا ولكلّ منّهم فيه سهم مصيب، حتّى يخرج من ماله بغير نصيب. لا ترجى منهم فيئة [8] إنابة [9] ، ولا تلفى فيهم فئة رأفة ولا عصابة، ولا ينفع الغريب في معاملتهم أن يقول: لا خلابة [10] . حسبك ببلد أربى في الحسن على البلاد، وله من الفضيلة كلّ طارف وتلاد [11] ، وليس به من أهل الفضل إلّا آحاد، قلّوا عددا واتّحدوا كلّ الاتّحاد. فهم فيهم أقلّ من التّوفيق، غرباء بينهم في كل معنّى وطريق.

(1) نكّروا: غيرّوا.

(2) الدّمامة: القبح، والذّمامة: سوء الأخلاق.

(3) الجمجمة: أن لا يبين كلامه من غير عيّ.

(4) اللّكن: عجمة في اللسان وعيّ.

(5) في الأصل: بوم بحران، وفي اللسان «بحر» : والأطبّاء يسّمون التغيّر الذي يحدث للعليل دفعة في الأمراض الحادّة: بحرانا، يقولون: هذا يوم بحران بالإضافة.

(6) الإخبات: التواضع.

(7) في ت وط: تواصوا.

(8) الفيء على ذي الرحم: العطف عليه والرجوع إليه بالبر.

(9) الإنابة: الرجوع إلى الله بالتوبة.

(10) لا خلابة: لا خداع.

(11) الطارف: المستحدث، والتّلاد: القديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت