فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 727

وسعة المنار من ركن إلى ركن مئة وأربعون شبرا، وفي أعلاه جامور [1]

كبير عليه آخر دونه، وفوق الأعلى قبّة مليحة يطلع إليها في درج مشرعة إلى النّواحي، ولها محراب للصّلاة.

ومن الإسكندريّة إلى المنار برّ متّصل أحاط به البحر حتّى اتّصل بسور البلد، فلا يمكن الوصول إلى المنار في البرّ [2] إلّا من البلد وفي هذا البرّ مقابر الإسكندريّة، وفيها من المزارات وقبور العلماء والصّالحين ما لا يعدّ كثرة.

وفي ما سطّر النّاس من وصف الإسكندريّة ومنارها، وما ذكروا من عجائب آثارها ما هو الغاية في إتقان الوصف وإجادته، وما يغني عن تكلّف إعادته، بيد أنّها الآن بلد زادت صورته على معناه، واستأثر بالفضائل مغناه، فهو كجسم حسن لا روح فيه، أو برد مفوّف [3] خلا من ملتحفيه، أو غمد مرقّش [4] اندقّ الصّارم الّذي كان يخفيه. أكثر أهلها رعاع [5] ، ضرر بلا انتفاع، مع سوء أخلاق، ومرارة مذاق، وقلوب ربّاها الضّغن [6] تربية الأولاد، وجفاها الخير والصّلاح لما عمرها من الشّرّ والفساد، الخيّر فيهم فعل لا يتصرّف، والغريب بينهم نكرة لا تتعرّف، إن رأوه زادوا الوجوه جهامة،

(1) الجامور: كلمة مولدة تطلق على كرة من النّحاس وتجعل في أعلى المآذن وعلى رأس الخيام الرفيعة، حاشية طبعة الرباط صفحة 92.

(2) في ط: البحر وهذا خطأ واضح.

(3) بردّ مفوّف: أي رقيق موشّى.

(4) مرقّش: منقط.

(5) رعاع الناس: سقّاطهم وسفلتهم.

(6) الضّغن: الحقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت