فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 727

قبر يونس عليه السّلام، وهو على نحو ثلاثة أميال من بلد الخليل عليه السّلام، وعليه بنيّة كبيرة ومسجد. ومررنا في طريقنا ببيت لحم ولم [1] يقض لنا دخوله، وهو قريب من بيت المقدس، وقد تقدّم أنّه مولد عيسى عليه السّلام، والنّصارى يعظمونه، ويقومون به غاية القيام، ويضيفون من نزل به. [2]

ثمّ وصلنا إلى بيت المقدس زاده الله تعظيما وألحفه مبرّة دائمة وتكريما مسجد الأنبياء وقبلتنا قديما ومطلع الأولياء يطلعهم عظيما فعظيما.

أحد المساجد الّتي إليها تعمل المطيّ، وتضاعف الحسنات لكلّ برّ تقيّ مصعد نبيّنا عليه السّلام، إلى مستوى يسمع فيه صرير الأقلام، ومعراجه حين عسعس الظّلام، الى مناجاة الملك العلّام والقدس المقدّس المنقّي [3] من الآثام، نجعة [4] من راد، وريّ من حام [5] ، [122/ ب] خفق برقه فوفّق من شام، وتدفّق ودقه [6] فأفرق ذو الهيام لو نطق محتجّا لفضيلة الشّام، لأفحم به العراق أيّ إفحام.

والبلد مدينة كبيرة، منيعة، محكمة، كلّها من صخر منحوت، على نشز غليظ مقطوع بجهات الأودية، وسورها مهدوم، هدمه الملك الظّاهر خوفا من استيلاء الرّوم عليها، وامتناعهم بها، والخراب فيها فاش، وليس بها نهر ولا

(1) في ط: فلم.

(2) انظر ما كتب عن بيت لحم في الأنس الجليل 2/ 65.

(3) في ت وط: المنفي.

(4) النجعة: طلب الكلأ في موضعه.

(5) حومان الطائر: دورانه حول الماء من العطش

(6) الودق: المطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت