فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 727

ثمّ وصلنا إلى الجزائر، وهي مدينة تستوقف بحسنها ناظر النّاظر، ويقف على جمالها خاطر الخاطر [1] قد حازت مزيّتي البرّ والبحر، وفضيلتي السّهل والوعر لها منظر معجب أنيق، وسور معجز وثيق، وأبواب محكمة العمل يسرح الطّرف بها حتّى يملّ، ولكنّها قد أقفرت من المعنى المطلوب، كما: [البسيط]

أقفر من أهله ملحوب [2]

فلم يبق بها من هو من أهل العلم محسوب، ولا شخص إلى فنّ من فنون المعارف منسوب. وقد دخلتها سائلا عن عالم يكشف كربة، أو أديب يؤنس غربة، فكأنّي أسأل عن الأبلق العقوق [3] ، أو أحاول تحصيل بيض الأنوق.

ثمّ وصلنا إلى مدينة بجايه [4] ، مبدأ الاتّفاق [5] والنّهاية، وهي مدينة كبيرة، حصينة شهيرة، برّية بحريّة، سنيّة سرية، وثيقة البنيان، عجيبة الإتقان،

(1) خاطر الأولى: ما يخطر بالذهن من رأي أو أمر أو معنى، وخاطر الثانية: المتبختر.

(2) صدر بيت عجزه: «فالقطّبيّات فالذّنوب» وهو مطلع قصيدة عبيد بن الأبرص في ديوانه: 23، وملحوب: اسم ماء لبني أسد، والقطّبيّات: جبل، والذنوب: موضع في ديار أسد.

(3) في المثل: «أعزّ من بيض الأنوق، والأبلق العقوق» ، والعقوق: الحامل من النوق، والأبلق: من صفات الذكور فكأنّه قال: طلب الذّكر الحامل انظر الميداني: 2/ 43، والأنوق: طائر تبيض إناثه حيث لا يلحق شيء بيضها. وفي المثل السائر: «كلّفتني بيض الأنوق» يضرب في الرّجل يسأل ما لا يكون وما لا يقدر عليه انظر الميداني 2/ 44، وثمار القلوب 494.

(4) بجاية: مدينة على ساحل البحر بين إفريقية والمغرب، في الجزائر اليوم وأوّل من اختطّها الناصر ابن علناس بن حماد بن زيري بن مناد بن بلكين في حدود 457هـ وتسمى «الناصرية» أيضا باسم مختطّها انظر وصف إفريقيا: 2/ 50وما كتبه محقّق كتاب «عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية» الأستاذ رابح بونار في مقدّمة تحقيقه للكتاب المذكور، صفحة 113.

(5) في ط: الإتقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت