فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 727

نهاية العظم، منقوشة بأحسن النّقش، مرصوفة بأعجب الرّصف، متماثلة المقدار علويّها وسفليّها، ولا ملاط [1] بين الصّخور من طين ولا غيره، ومن العجب ترتيب تلك الصّخور [44/ ب] ورصفها في الأساس فضلا عن رفعها إلى السّقف ورصفها هناك مع إفراط عظمها، وفي مقعد القبّة صخرة مستديرة منقوشة، يحار النّاظر في حسن وضعها، وعلى القبّة قبّة أخرى عالية، ومبان مرتفعة، ورأيت للقبّة السّفلى بابا مسدودا، وعليه من خارجه صورة أسدين قد اكتنفاه مصوّرين من تلك الصّخور بأبدع صنعة، وأغربها، وهما متقابلان على الباب، وفي كلّ واحد منهما صورة لجام قد أمسك بعنانه شخص واقف وراءه، وقد منعه به أشدّ المنع، ولعلّ ذلك كان لمعنى تعطّل وجهل سرّه، والله أعلم.

[قصر الجمّ]

والّذي في بلاد إفريقية من عجائب البناء، وآثار الاعتناء أمر يضيق عنه الوصف، منها قصر الجمّ [2] ، وسيأتي ذكره إن شاء الله، ومنها قصر يعرف بالمنارة غربي القيروان، على مرحلة منه، مبنيّ من صخور منحوتة، موضوع على الاستدارة [3] كأنّه مخروط من عود، وهو من فرط إتقانه كأنّه حجر واحد، وفي أعلاه طوق ناتىء من تلك الصّخور على هيئة طنف [4] قد نحت ورقّقت أطرافه حتّى تجردّت [5] ، وعرّض من الأصل فأتت لذلك جميلة المنظر.

(1) الملاط: الطين الذي يجعل بين ساقي البناء، ويملط بين الحائط.

(2) قصر الجم: هو أعظم قصور إفريقية وأشهرها، شكله مستدير، وارتفاعه في الهواء مائة ذراع، وذكر البكري أن تكسير دائرته في الأرض ميل. ويقال: إن الكاهنة حصرها عدوّها في هذا الحصن فحفرت منه سربا نفذت به إلى سلقطة. انظر: رحلة التجاني: 57، الحلل السندسية 1/ 306.

(3) ليست في ت.

(4) الطّنف: هو ما أشرف خارجا من البناء.

(5) في ط: حدّدت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت