فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 727

وفي أعلى القصر من كل جهة صخور بارزة من البنيان عظيمة، قد نحتت مستديرة، وحفرت فيها مجار للماء من السّطح فصارت ميازيب متّسعة المجاري في غاية الإحكام وجمال المنظر.

وقد دلّت آثار تلك البلدان على ضخامة مملكتها في غابر الزّمان، على ضدّ ماهي عليه الآن، فإنّها شديدة الإهمال، غير سديدة الأحوال، طامسة المسالك، دامسة كاللّيل الحالك، عمرانها خراب، وغدرانها سراب، وعنوانها يباب [1] ، يكلّ عن وصف فنائها لسان المنطيق [2] ، ويضيق في ميدان تبيان خلائها عنان التّلفيق، حلت بها الآفات والمحن، وشفى منها الدّهر على عقد لها من حقود وإحن [3] ، لا يسلكها إلا مخاطر، ولا يعدم من عربانها إيلام خاطر [45/ آ] قد استوى لديهم الصّالح والطّالح، واتّفق في مذاقهم لكفرهم ونفاقهم كل عذب ومالح. اتخذوا أخذ الحاج خلقا ودينا واعتقدوا إهلاكه ملّة ودينا، فماله عندهم طعمة [4] أحلى من مال اليتيم في في [5] الوليّ الفاجر اللّئيم، ومن حديث إخوان الصّفاء [6] ، ومن الوعد على ثقة الوفاء، لبسوا أسمال [7] المعاوز،

(1) اليباب: المكان الخالي، القفر.

(2) في ط: النطيق.

(3) الإحن: جمع إحنة: الحقد في الصدر.

(4) في ت: طلعة.

(5) ليست في ط وت، وفي الثانية بمعنى فم.

(6) إخوان الصفا: جماعة من فلاسفة المسلمين من أهل القرن الثالث ببغداد، اتحدوا على أن يوفقوا بين العقائد الإسلامية والحقائق الفلسفية المعروفة في ذلك العهد فكتبوا في ذلك خمسين مقالة سمّوها «تحفة أخوان الصفا» . انظر دائرة معارف القرن العشرين 1/ 106.

(7) في ت: أشمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت