فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 727

وألفوا خلال المفاوز [1] ، فهم بها أغنى عن الماء من ضبّ [2] ، وأصبّ إلى صبّ الفواقر على فقر المسافر [3] من صبّ، على كل مرقب منهم عقاب يرقب الضيّفان ليقريهم أمرّ عقاب، فما يمرّ بتلك المسالك سالك، ولا يخطر على تلك المعابر عابر، ولا يرد في تلك المناهل ناهل، إلا انقضّوا عليه انقضاض الصّقور على البغاث [4] ، وانكدروا [5] عليه بحيث لا يغاث من استغاث، فمزقوا أشلاءه تمزيق الدّهر للأحرار، وعاثوا فيه عيث أويس [6] في ثلّة [7] وأسامة [8] في صوار [9] ، لا أمن لهم من عوادي الدّهر ربرب [10] ، ولا عذب لهم من موارد الآمال مشرب، ولا رحل عنهم يوم حتّى يستخلف عليهم نكبة، ولا وردت عليهم ساعة إلا بتحفة عطبة [11] ، حتّى يصيروا عبرة للبادي والحاضر، وأحدوثة المقيم والمسافر، بحول الإله [12] الّذي يسبّحه [13] الضّب والنّون [14] ، وأمره بين الكاف والنّون.

(1) المفاوز: واحدها مفازة: الصحراء الواسعة التي لا ماء فيها.

(2) في المثل: لا أفعله حتّى يرد الضبّ الماء، ولا يكون كذا حتى يحنّ الضبّ في إثر الإبل الصادرة، وهذا لا يكون لأن الضبّ لا يرد. انظر مجمع الأمثال 2/ 226واللسان: ضبب.

(3) في ت وط: المسافرين.

(4) البغاث: ما لا يصيد من الطير.

(5) في ط: انكدوا، وانكدروا: انقضّوا.

(6) في ت: أوس، والأوس: الذئب وتصغيره أويس: قال أسماء بن خارجة:

في كل يوم من ذؤاله ... ضغث يزيد على إباله

فلأحشأنّك مشقصا ... أوسا، أويس من الهباله

والهبالة اسم ناقته، وأويس: تصغير أوس وهو الذئب. وقيل: افترس له شاة فقال: لأضعنّ في حشاك مشقصا يا أويس من غنيمتك التي غنمتها من غنمي.

(7) الثلة: جماعة الغنم. وفي المثل: عاث فيهم عيث الذئاب يلتبسن بالغنم. انظر مجمع الأمثال 2/ 39.

(8) أسامة: من أسماء الأسد.

(9) الصّوار والصّوار: القطيع من البقر.

(10) الرّبرب: القطيع من بقر الوحش.

(11) العطبة: الهلاك.

(12) في ت وط: الله.

(13) في ط: يسبح له.

(14) النون: الحوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت