فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 727

المدينة يتحيّنون وصول الرّكب فيستعدّون لذلك، ويحضرّون ما يبايعونهم به من تمر وعلف وجمال وغير ذلك.

وفي غربيّ المقبرة المذكورة هضبة فيها نصب، والحجّاج يتمسّحون به، ويتطارحون عليه، ويكثر زحامهم عنده [1] ، ويتكلّفون الصّعود منه إلى أعلى الهضبة، فيقاسون فيه شدّة لضيقه، [87/ ب] وقلّما يتخلّص منه الصّاعد فيه حتّى يأخذ بيده شخص آخر [2] على الهضبة، ويذكرون في ذلك أشياء مالها أصل، وكذلك يصنعون في موضع آخر قريب من بدر، على يمين الطّريق في هضبة بحرف الوادي، وهنالك شبه غار ويذكرون تخرّصا [3] أنّه الغار الّذي دخله رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه حين هاجرا [4] من مكّة، وذلك باطل فإنّ الغار المذكور بجبل ثور [5] قريبا من مكّة وفي ناحية الجنوب منها، وهو أشهر وأعرف من أن يعرّف به.

ومن جملة غرائبهم تسميتهم بدرا ببدر وحنين، فلا ينطقون بهما إلّا مقرونين على أنّهما اسم واحد، واشتهر ذلك عندهم حتّى صار في حيّز المقطوع بصحتّه، وفشا ذلك على ألسنة الخاصّة والعامّة حتّى لقد أوهم اشتهاره الفقيه ناصر الدّين رحمه الله على جلالة قدره، فذكر حنينا مع بدر في رسالة له وقد مضى ذكر فصل منها، وليست غزوة بدر من غزوة

(1) ليست في ط.

(2) ليست في ط.

(3) تخرّص الشيء: افتعله.

(4) في ط: هاجر.

(5) جبل ثور: يقع بأسفل مكة وهذا الغار مشهور عند الناس يدخلونه من بابه المتّسع وبابه الضيق الذي وسع لا نحباس بعض الناس فيه حوالي سنة 800هـ. انظر العقد الثمين 1/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت