فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 727

موضع قريب، ويدلّ على صحّة ما قدّمت أنّه قد حدّ الميقات بالجحفة، ومرّة بمهيعة، وقال صاحب الدّلائل: [1] إنّها قريبة من الحجفة وإن كان أكثر النّاس على خلاف ما حكى، وإنّ الجحفة هي مهيعة، وكذلك في إحرام النّبيّ صلّى الله عليه وسلم تارة تذكر البيداء [2] والأكثر ذو الحليفة [3] ، وما أوجب ذلك إلّا تقارب الموضعين.

وقد خرجنا عمّا كنّا بسبيله، فلنرجع إلى المقصود فنقول: ذكر أهل الأخبار أن الجحفة كان اسمها قديما مهيعة حتّى نزلها بنو عبيل [4] إخوة عاد في الدّهر الأوّل حين أخرجتهم العمالقة من يثرب، فأتى عليهم سيل اجتحفهم فسمّيت الجحفة. وحكى القاضي عياض في مشارقة قولا: «إنّما سميت الجحفة من سبب سيل الجحاف الّذي اجتحف الحجّاج عام ثمانين» [5] ولا أدري كيف ينطلق اللّسان بحكاية مثل هذا وبعد أن يحكي كيف لا ينبّه عليه وذلك أنّها كانت تسمّى الجحفة قبل الإسلام وإلى الآن، وجاء ذكرها في الأحاديث الصّحيحة والأخبار الثّابتة، وكان سيل الجحاف في إمارة عبد الملك ابن مروان [6] فكيف سمّيت به قبل وجوده؟ وأغرب من ذلك أنّ سيل الجحاف

(1) هو كتاب الدلائل على معاني الحديث بالشاهد والمثل لقاسم بن ثابت السرقسطي المتوفى سنة 302هـ. انظر نفح الطيب 2/ 49، ومنه نسخة خطيّة في مكتبة الأسد الوطنيّة بدمشق.

(2) البيداء: أرض ملساء بين مكة والمدينة تعد من الشرق أمام ذي الحليفة في أولها بئر. انظر المناسك 428.

(3) ذو الحليفة: هو الموضع الذي أحرم منه الرسول صلّى الله عليه وسلم ويبعد هذا الموضع عن المدينة خمسة أميال.

انظر المناسك 425.

(4) في الأصل وت: بنو عبيد وهذا تصحيف. وبنو عبيل: قبيلة قد انقرضوا. انظر اللسان: عبل.

(5) مشارق الأنوار 1/ 168.

(6) عبد الملك بن مروان: من أعظم خلفاء بني أمية توفي بدمشق سنة 86هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت