الإمام فخر الدّين أبا عليّ بن رشيق [1] بمصر يقول في تعليل قطع الصّلاة إذا ذكرت فيها صلاة أخرى، إنّما ذلك
لقوله صلّى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلّها إذا ذكرها، فإنّ ذلك وقت لها»
قال: فعيّن [3] النّبي صلّى الله عليه وسلم وقت الذّكر للفائتة فوجب أن يقطع الّتي هو [4]
فيها. فقلت له: هذا عامّ محتمل للتّخصيص بمن ذكرها في غير صلاة، فأمّا من ذكرها في الصّلاة فخارج عن هذا العموم بدليل قوله تعالى:
{ولا تبطلوا أعمالكم} [5] . كما خرج عنه من ذكرها في أوقات النّهي عند من يرى ذلك من العلماء.
ثم إنّ هذا التّعليل لا يأتي على مذهب مالك رحمه الله لأنّه لا يرى القطع واجبا بدليل أنّ من صلّى صلوات وهو [44/ آ] ذاكر لصلاة فإنّه لا يعيد منها إلّا ما بقي وقته، وبدليل أنّ الإمام إذا ذكر صلاة ثم قطع فقد أبطل على من خلفه، ولو كان القطع واجبا لصحّت صلاة من خلفه لأنّه مغلوب على القطع، كما إذا ذكر أنّه جنب، ولكنّ القطع في ذلك استحباب، فكأنّ الإمام متعمّد له [6] ، فلذلك أبطل على من خلفه، وكنت أذكر هذا المعنى
(1) هو الحسين بن عتيق بن رشيق: فقيه مالكي، عالم، كانت عليه مدار الفتيا بالديار المصرية عاش بين سنتي 632547هـ ترجمته في: حسن المحاضرة 1/ 455الديباج المذهب 105شجرة النور الزكية 1/ 166وفيها الحسين بن رشيق.
(2) هو في ابن ماجه: الصلاة، من نام عن الصلاة أو نسيها رقم 696ابن حنبل: 3/ 100و 282 عن أنس مجمع الزوائد 1/ 322بخلاف في اللفظ ابن عدي في الكامل 3/ 258فردوس الأخبار 4/ 95.
(3) في ت: يعني.
(4) ليست في ط.
(5) سورة محمد: 33.
(6) ليست في ت.