على السّود، فوفّى لفظ الغرابيب حظّ المعنى في زيادة الوصف، ووفى ذكر السّود مفردا من الإتباع حظّ اللّفظ إذ جاء مجرّدا على صورة البيض والحمر فاتّسقت الألفاظ كما ينبغي، وتمّ المعنى كما يجب، ولم يخلّ بواحد من الوجهين، ولم يقتصر على الغرابيب، وإن كانت متضمّنة لمعنى السّود لئلّا تتنافر الألفاظ، فإن ضمّ الغرابيب إلى البيض والحمر، ولزّهما في قرن واحد: [البسيط]
كابن اللّبون إذا مالزّ في قرن [1]
وذلك غير مناسب لتلاؤم الألفاظ وتشاكلها وجريها في سنن الاتّفاق، وبذكر السّود وقع [2] الالتئام، واتّسق نسق النّظام وجاء اللّفظ والمعنى في درجة التّمام، وهذا لعمر الله من العجائب الّتي تكلّ دونها العقول، ويعيا بها اللّسن [3] فلا يدري ما يقول، والحمد لله على حسن عونه.
ومرّ لهم في دولة «الموطّأ» حديث ابن عمر رضي الله عنه في «من نسي صلاة [4] فلم يذكرها إلّا وهو وراء الإمام [5] » فقال في الكلام عليه: سمعت
(1) صدر بيت لجرير، وعجزه: لم يستطع صولة البزل القناعيس. ديوانه: 1/ 128. ورواية الديوان:
وابن اللبون. وهو ما أوفى على ثلاث سنين، لزّ: ربط القرن: الحبل الذي يشدّبه البعيران ونحوهما فيقرنان معا.
(2) في بقية النسخ: يقع.
(3) اللّسن: الفصيح.
(4) في ت: الصلاة.
(5) أخرجه شيرويه في فردوس الأخبار 4/ 95وهو في مجمع الزوائد 1/ 324بخلاف في اللفظ والبيهقي 20/ 221وكنز العمال 7/ 541.