فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 727

يا دارميّة بالعلياء فالسّند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد

والوجه الاخر: أن يكون المعنى على حذف مضاف كأنّه قال: وبخبر الكتاب المنير يعني: القرآن، فيكون مثل قوله: {ومبشّرا لرسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} [1] وهذا وجه حسن قريب، وكان شيخنا زين الدين أبو الحسن المالكيّ الإسكندريّ قد استحسنه حين عرضته عليه والحمد لله.

وأما الآية الأخرى وهي قوله تعالى: {وغرابيب سود فحسبك به} [2]

إشكالا أنّ فحول المفسّرين [3] أحجموا عن [3] القول فيه، وقصّروا عمّا يتمّ الغرض ويوفّيه، والّذي ظهر لي في ذلك بعد طول تأمّل، وفرط قلق فيه وتململ، أنّ الموجب لتقديم الغرابيب هو تناسب الكلم، وتماثل نسق الألفاظ، وجريانها على نمط متساوي التّركيب، وهو معنى قلّما يوجد في غير الكتاب العزيز حسبما تقدّم في قوله تعالى: {فتذكّر إحداهما الأخرى. وذلك أنّه لمّا تقدّم ذكر البيض والحمر دون إتباع كان الأليق بحسن النّسق، وترتيب النّظام أن تكون السّود كذلك، ولكنّه لما كان في السّود هنا زيادة [43/ ب] الوصف كان الأليق بالمعنى أن تتبع بما يقتضي ذلك وهو الغرابيب فتقابل حظّ اللفظ وحظّ المعنى، فوفّي الحظّان معا، وكمل الغرضان} [4] جميعا، ولم يطّرح أحدهما للآخر، فيقع النّقص من جهة المطّرح، وذلك بتقديم الغرابيب

(1) سورة الصف: 6.

(2) في ت وط: منها.

(33) في ت: أجدّوا علي.

(4) في الأصل: الغرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت