فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 727

الحجّة قبل العطف اعتراضا للتّهمّم به، وهو من أرقّ وجوه البلاغة كما قال [1] : [الوافر]

فإنّك إن أفتك يفتك منّي ... فلا تسبق به علق نفيس [2]

[43/ آ] وكما قال حسّان رضي الله عنه [3] : [البسيط]

فإنّ في حربهم فاترك عداوتهم ... شرّا يخاض عليه الصّاب والسّلع [4]

وأرى مثل هذا في آية آل عمران، وهي قوله تعالى: {فإن كذّبوك فقد كذّب رسل من قبلك} [5] الآية. وقوله: {جاؤوا انصراف من المخاطبة إلى الغيبة، كأنّه قال: جاء هؤلاء المذكورون} [6] ، فيكون النّبيّ صلّى الله عليه وسلم داخلا في الضّمير، وهو في موضع جاءتهم بالبيّنات وبالزّبر وبالكتاب المنير، فأقام الإخبار عن الغائب مقام الخطاب كما قال: {حتّى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيّبة} [7] ، وفيها [8] وجه من التّفخيم والتّعجّب، كما أنّ المخاطب إذا استعظم الأمر رجع إلى الغيبة ليعمّ الإخبار به جميع النّاس، وهذا موجود في الآيتين، ومن ذلك قول النّابغة الذّبيانيّ [9] : [البسيط]

(1) البيت في حلية المحاضرة 57، معاهدة التّنصيص 1/ 364دون عزو.

(2) العلق: النفيس من كل شيء يتعلّق به القلب.

(3) ديوانه 250.

(4) الصاب والسلع: شجرمر.

(5) سورة آل عمران: 184.

(6) في ط: المذكورين وفيها خطأ نحوي.

(7) سورة يونس: 22.

(8) بقية النسخ: وفيه.

(9) ديوانه: 2وهو مطلع اعتذارية له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت