فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 727

قرعت أسماعهم بهذا سكتوا ولم يجد أحد منهم جوابا. وكان الشّيخ قد ذكر ما قال بعضهم، وأظنّه القاضي أبا محمّد بن عطيّة [1] أنّه من فصيح الكلام فلم أقنع بذلك، وقررّته على ما تقدّم فسكت.

ومن جملة العجائب أنّ شيخا ممّن حضر إقراءه أراد أن يحتجّ عنه لما كلّمته، فقال لي: إنّما ذكر السّود لأنّه قد يكون في الغربان ما فيه بياض، وقد رأيته في بلاد المشرق، فلم يفهم من الآية وقد حضر تفسيرها شيئا إلّا أنّ الغربيب هو الغراب!.

وقد ظهر لي في الآية الأولى وجهان أردت أن أثبتهما مستخيرا لله عزّ وجلّ:

أحدهما: إنّ قوله تعالى: {جاءتهم يعود فيه الضّمير على المكذّبين للنّبيّ صلّى الله عليه وسلم، وعلى الّذين من قبلهم فيكون النّبيّ صلّى الله عليه وسلم داخلا في الرّسل المذكورين} [2] ، والكتاب المنير: القرآن، وقوله: {ثمّ أخذت الّذين كفروا} [3]

معطوف على قوله: {فقد كذّب الّذين من قبلهم} [4] أي: كذّبوا، ثم أخذتهم لقيام الحجّة عليهم بالبيّنات وبالزّبر، وبالكتاب المنير، وجاء تقديم قيام

(1) عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي، مفسّر، فقيه، قاض، عارف بالحديث، له مشاركة في علوم اللغة والأدب والشعر. ولد سنة 481هـ، وتوفي سنة 542هـ. له تصانيف منها: «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز» طبعته وزارة الأوقاف في فاس، وفهرس بأسماء شيوخه. ترجمته في: الصلة 2/ 386قضاة الأندلس 109معجم ابن الأبار 269بغية الملتمس 389.

(2) في ت: المكذبين.

(3) سورة فاطر: 26.

(4) سورة فاطر: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت