فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 727

بمثلها غاد ولا راح رائح، واستبان لهم لمّا لاح في ليل خبطهم نهار، أنّ بنيانهم كان على {شفا جرف هار} [1] ، ولولا ما أتوقّع من جدال المماحك [2] لم أشن وجوه الأوراق بهذه المضاحك، ولم أخلّد لها ذكرا في كتاب، بل أطويها [3] {كطيّ السّجلّ للكتاب} [4] .

ثم قطعنا برّية المراحل الحمر، وهي بيداء تغري بالرّواحل الضّمر. على أنّها أقلّ البراري غررا [5] ، وأخفّها مؤونة وضررا، ماؤها مورود، قلّما يغبّ [6]

الورود، ولكن معالمها دوارس، ومسالكها طوامس [7] ، للرّمال المنهالة والرّياح الرّوامس [8] .

ومنها إلى قريتي زوارة [9] وزواغة [10] ، ذوي الأنفس الخبيثة والقلوب الزّواغة [11] ، معتقدات شنيعة، وأعمال {كسراب بقيعة} [12] ومذاهب سوء رديّة، وضمائر شرّ عمر منهم كل طويّة، إن استنام إليهم حاجّ لم

(1) سورة التوبة / 109.

(2) رجل مماحك: لجوج.

(3) في ط: طويتها.

(4) سورة الأنبياء، من الآية: 104.

(5) الغرر: الخطر.

(6) الغبّ: أن تشرب يوما، ويوما لا، أي ورد يوم، وظمأ آخر.

(7) الطوامس: جمع طامس، وهو البعيد الذي لا يتبين من بعد. وطمس الطريق: درس وامّحى أثره.

(8) الرياح الروامس: التي تنتقل التراب من بلد إلى آخر، وبينها أيام. والروامس: الرياح التي تثير التراب وتدفن الآثار.

(9) زوارة: بلدة ذات نخل وأشجار، أهلها من الخوارج، تقع على ساحل البحر، بينها وبين زواغة ستة أميال. رحلة التجاني 210، وقال الوزان: تبعد عن جربة شرقا مسافة 50ميلا. وصف إفريقيا 2/ 96.

(10) زواغة: من بلاد إفريقية، وسميت بزواغة قبيلة من البربر، فيها نخل. انظر رحلة التجاني 211.

(11) في ط: الرّواغة.

(12) سورة النور: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت