فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 727

أرجائها حوضا ولا نهرا، ولا تجتلي روضا يحوي نورا ولا زهرا، بل هي «أقفر من جوف حمار» ، [1] وأهلها «سواسية كأسنان الحمار [2] » ، ليس على ناشئ منهم فضل لذي شيبة [3] ، ولا لذي الفضل منهم [4] هيبة، ترى أجساما حاضرة والعقول في عقل غيابات الغيبة، ملابس يلبسها ليلبس بها من ملابس العيوب العيبة، إلى بخل لو مازج ماء البحر جمد، أو خالط الهواء سكن في آذار وركد. وخلق يضيق به متّسع الفضاء، ونزق يحقّ له في ذمّهم كشف الغطاء. وأذهان أربت في الضّيق على الخاتم، سواء لديها [5] من حارب ومن سالم: [السريع]

كأنّهم من ضيق أفهامهم ... لم يخرجوا بعد إلى العالم

فسبحان من خلقهم [6] وأهل تونس في طرفي نقيض، أولئك في الأوج وأولاء في الحضيض.

(1) في المثل: أخلى من جوف حمار، وهو رجل من عاد يقال له حمار بن مويلع. وجوفه واد خصيب، وفيه من كل الثمرات، فخرج بنوه يتصيدون، فأصابتهم صاعقة فهلكوا، فكفر وقال: لا أعبد من فعل هذا ببنيّ، ودعا قومه إلى الكفر فمن عصاه قتله، فأهلكه الله تعالى وأخرب واديه، انظر ثمار القلوب 84والميداني 1/ 257.

(2) المثل في أمثال أبي عبيد 132، وجمهرة الأمثال 1/ 522، ومجمع الأمثال للميداني 1/ 329، والمستقصى 2/ 123وفصل المقال 196، واللسان سوا.

(3) إشارة إلى قول كثير في ديوانه 384:

سواء كأسنان الحمار فلا ترى ... لذي شيبة منهم على ناشيء فضلا.

(4) في ط: بينهم.

(5) في ت: لديهم.

(6) في ت وط: جعلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت