فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 727

الجدر، وشدّت إليها حبال متينة في حلق من حديد مثبتة فيها وفي السّقوف شدّا محكما، فإذا كان يوم الجمعة نشرت عليها شقق [1] الكتّان المطبّقة الموصولة حتّى تظلّل جميع الفضاء ذلك دأبهم فيها حتّى ينصرم [2]

فصل الصّيف.

وأمّا السّاقية المذكورة فهي من جملة غرائب الدّنيا، وهي قديمة من عمل الرّوم، مجلوبة من جبال بجنوبي [3] تونس، على مسيرة يومين أو نحوها في أوعار وأودية منقطعة وجبال وآكام [4] ، فإذا انتهوا بها إلى جبل أو تلّ خرقوه وسربوا الماء فيه، وإذا انتهوا إلى واد أو وهد بنوه قناطر بعضها فوق بعض، حتّى يستوي مع مجرى السّاقية بصخر منحوت أتقن ما يكون من البناء، وأغربه وأوثقه، حتّى ينسرب [5] الماء منها في مستو معتدل، واتّصلت هذه السّاقية بهذا العمل، حتّى دارت من وراء تونس إلى الغرب وانتهت إلى قرطاجنّة [6] ، وبينها وبين تونس اثنا عشر ميلا، وهي من أعجب مدن الأرض وأغربها لما [7] يحكى عنها في فرط الاعتناء وغرابة الصّنعة، وحسبك أنّ هذه السّاقية من جملة الاعتناء بها.

وأمّا الرّخام فمنها يجلب إلى كلّ موضع بإفريقية قديما وحديثا، ولا يفنيه ذلك منها، وهي الآن داثرة لا أنيس بها وأهل تونس يخرجون إليها

(1) الشّقّة: قطعة من الثياب مستطيلة أو نصف ثوب.

(2) في ت وط: ينصرف.

(3) في ت وط: بجنوب.

(4) الآكام: جمع أكمة: التلّ من القفّ، وهو حجر واحد.

(5) في ط: يتسرّب.

(6) قرطاجنة: مدينة بإفريقية بينها وبين تونس عشرة أميال أو نحوها. انظر ياقوت: 4/ 323.

(7) في ط: فيما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت