قلت: وفي كثير من هذا التّخميس مقال، وليس لبعض أقسامه بالبيت اتّصال، وأمّا ما خمّس به أوّلا قوله:
وأبي عمر وذي النّورين ال
فغلط لا شكّ فيه لأنّه يؤدّي إلى قطع همزة «المستهدي» ، وبقطعها ينكسر [32/ ب] البيت لزيادة حرفين على وزن الخبب، وأظن أنّه نبّه على هذا ولم يفته علما، فلذلك بقي على اعتقاد صحّة الوجه الأوّل.
وأما قوله:
صلوات الله على المهدي ال
وأظنّه خفّف فيه الياء وقطع الهمزة بعدها ليتأتّى له التّخميس لأنّ الأقسام تبنى على التّرنّم كحرف الرّويّ، وذلك موجب للمدّ والإدغام يمنعه، ولو بنى الأقسام على الياء المشدّدة كما هي في عروض البيت لزاد حرفا في أوّل القسم الرّابع ضرورة لأنّ حركة الياء تكون إذا في كلّ قسم معدودة من الّذي بعده لإدماج البيت فإذا عدّت من [1] القسم الرّابع وقد قام وزنه كانت زائدة وانكسر الوزن ضرورة، وبالله التّوفيق.
وقرأت أيضا على صاحبنا أبي عبد الله بعض كتاب «المذهبة في الحلي والشّيات» [2] ثم قرأت عليه جميعها في المرّة الثّانية حسبما يأتي ذكره إن شاء الله وحدّثني بها عن الشّيخ الفقيه العالم أبي الجيش محمّد بن إبراهيم بن أحمد الأنصاري قراءة، وعن أبي إسحاق إبراهيم بن محمّد الأزديني بياء ونون بعد الدّال كلاهما عن ناظمها الشّيخ الفقيه القاضي أبي عبد الله محمّد بن عيسى بن أصبغ بن المناصف [3] رحمه الله.
(1) في ط: في.
(2) هي أرجوزة تحتوي على ألف بيت مزدوجة، قرأها الوادي آشي على أبي عبد الله اللبيدي. انظر برنامج الوادي آشي 304، كما قرأها التّجيبي على أبي عبد الله بن صالح، انظر برنامج التّجيبي 283.
(3) هو محمد بن عيسى بن محمد بن أصبغ الأزدي: أديب، عالم من أهل قرطبة، استوطن إفريقية، وانتفع به كثيرون. ولد سنة 563هـ وتوفي سنة 620هـ، له مؤلفات منها: «الإنجاد في أحكام الجهاد» و «المذهبة» و «المعقبة» و «الدرّة» في الفقه وأصوله، انظر ترجمته في: برنامج شيوخ الرّعيني 129128، المغرب 1/ 105.