ذلك بالنّجوم إلّا أنّه قوي عندي [1] بالحدس [2] أنّها كما قيل إلى المنقلب الشّتويّ أو بميل يسير إلى الجنوب، ودخلنا به بيت الكتب فأخرجت لنا مصاحف كثيرة بخطّ مشرقيّ، ومنها ما كتب كلّه بالذّهب. وفيها كتب محبّسة قديمة التّاريخ من عهد سحنون [3] وقبله، منها: موطّأ ابن القاسم [4] وغيره.
ورأيت بها مصحفا كاملا مضموما [5] بين لوحين مجلّدين غير منقوط
فإنك تسمع بين يديك تكبيرا لا يسمعه أحد من المؤمنين غيرك، فالموضع الذي يقطع عنك التكبير فيه فهو مصلّاك وهو محراب مسجدك، فاستيقظ من نومه وهو في المسجد ومعه أشراف قريش فتوضأ، فلما طلع الفجر صلى ركعتين فإذا بالتكبير بين يديه فقال لمن حوله: أتسمعون شيئا؟ قالوا: لا، فعلم أن الأمر من عند الله، فأخذ اللواء وجعله على عاتقه وأقبل يتبع التكبير حتى وصل إلى موضع المحراب، فانقطع التكبير، فركز لواء وقال هذا محرابكم. فاقتدى به جميع مساجد المغرب». معالم الإيمان 1/ 9وانظر: البيان المغرب 1/ 2120.
(1) ليس في ط.
(2) الحدس: الظنّ والتخمين.
(3) هو عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي: قاض، فقيه، انتهت إليه رياسة العلم بالمغرب. ولد سنة 160هـ بالقيروان، وتتلمذ على خير علمائها. كان زاهدا لا يهاب سلطانا في حق يقوله. ولي القضاء بالقيروان سنة 234هـ واستمر إلى أن مات سنة 240هـ. ترجمته في قضاة الأندلس 28وفيات ابن قنفذ 174الديباج المذهب 160معالم الإيمان 2/ 49.
(4) عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي المصري: فقيه جمع بين الزهد والعلم. تفقه بالإمام مالك ونظرائه، ولد بمصر سنة 132هـ، وتوفي بها سنة 191هـ. له «المدوّنة» في الفقه المالكي. ترجمته في: وفيات الأعيان 3/ 129الديباج المذهب 146شجرة النور الزكية 1/ 58 وفيات ابن قنفذ 150.
(5) ط: مضمونا.