كتابه «الحلل السّندسيّة في الأخبار التّونسيّة» فقرات طويلة في الأوصاف والتّراجم، وعّدها أيضا من مصادره في تأليف كتابه [1] .
وقد اهتدى بها عدد من الرّحالين ونقلوا عنها، واسترشدوا بها، فقد نقل عنها ناسخ رحلة ابن بطوطة فقرات كثيرة [2] ، وكذلك شأن الرّحّالة ابن عبد السّلام النّاصري الّذي كان يستحضرها في كلّ مراحل رحلتيه الكبرى والصّغرى، وعبد القادر الجيلاني الإسحاقي [3] ، واعتمد العيّاشي عليها في كثير من تدقيقاته إذ نراه يقف كثيرا مع ما ذكره العبدريّ محقّقا ومدقّقا [4] ، وصنع الورثلاني صنيعه أيضا في رحلته [5] .
ونظرا إلى أهمّيتها فقد قام أبو العبّاس بن قنفذ القسنطيني ت (809هـ / 1406م) باختصارها بعنوان: «المسافة السّنيّة في اختصار الرّحلة العبدريّة» ، ومازال هذا المختصر مخطوطا.
وبقي العلماء والباحثون حتّى العصر الحاضر يهتمون برحلة العبدريّ، ويقدّرونها، إذ عمد العلامة عبّاس بن إبراهيم المراكشيّ إلى تلخيصها في كتابه الجليل: «الإعلام بمن حلّ مراكش وأغمات من الأعلام» [6] .
(1) انظر الحلل السّندسيّة: 1/ 668667560500499256247246245.
(2) انظر وصف ابن بطوطة والعبدريّ لمنار الإسكندرية، ولعمود السواري، وللنيل، وللأهرام والبرابي، وللمزارات بقرافة مصر، وكذلك وصفها لمدينة الخليل، وتربة لوط، وقبر فاطمة بنت الحسين، وبيت لحم، والمسجد الأقصى وقبّة الصّخرة، ووادي جهنم، ومصعد عيسى عليه السّلام، وقبر رابعة البدوية، ووصف عسقلان.
(3) انظر مقدّمة طبعة الرباط صفحة ط.
(4) رحلة العياشي 1/ 92و 110
(5) الرّحلة الورثلانية: 392339338233222182.
(6) الإعلام 4/ 330287.