بوجود التّمر بها، فظنّ أنّ بها نخلا، والتّمر إليها [1] مجلوب من بلاد أوجلة [2] ، وهو جلّ عيشهم بها، وممّا أنشده البكريّ في سرت: [3]
[السريع]
يا سرت لا سرّت بك الأنفس ... لسان مدحي فيكم أخرس
ألبستم القبح فلا منظر ... يروق منكم، لا، ولا ملبس
بخستم في كلّ أكرومة ... وفي فعال القبح لم تبخسوا [4]
ثم سرنا من سرت سير من خاف يدا [5] عادية، أو أسدا ضارية أن تنوشه، مقتحمين لقحم [6] الخطر، ومرتكبين لمركب الغرر [7] ، في برّيتي سنانة ومنهوشة، وهما من القفار المعنّية، وكل راحة فيهما [46/ ب] عن المسافر مولّية، لا معهد بهما ولا أنيس، ولا محطّ للرّحال عن ظهر [8] العيس. مجرّ جيوش وغارات، ومقرّ نوائب وملمّات. ماؤهما وشل زعاق [9] ، ولصّهما بطل لا يطاق.
(1) ليست في ط.
(2) قال البكري: أوجلة مدينة عامرة كثيرة النخل، وأوجلة اسم الناحية، واسم المدينة أرزاقية، وأوجلة قرى كثيرة فيها نخل وشجر كثير وفواكه. وبمدينتها مساجد وأسواق، المغرب 12. وقال الوزان:
ناحية مسكونة في صحراء ليبيا على بعد 450ميلا من النيل. انظر وصف افريقيا 2/ 109.
(3) الأبيات في المغرب في ذكر إفريقية والمغرب 6، ومعجم البلدان 3/ 207.
(4) عجز البيت في المغرب: وفي الخنا واللؤم لم تبخسوا. والبخس: النقص.
(5) ليست في ط.
(6) القحم: الأمور العظام التي لا يركبها كل أحد.
(7) الغرر: التعريض للهلكة.
(8) في ط: ظهور.
(9) وشل زعاق: أي قليل مرّ. لا يطاق شربه من أجوجته.