فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 727

الافتقار إلى ما لا يغنيهم، بل يعنتهم مع [1] السّاعات ويعنيّهم. والشّيطان {يعدهم ويمنّيهم} [2] أما إنّه قد كان الآحاد من أهل العلم ينظرون فيه غير مجاهرين، ويطالعونه لا متظاهرين، لأنّ أقلّ آفاته أن يكون شغلا بما لا يعني الإنسان، وإظهار حوجه [3] إلى ما أغنى عنه الرّبّ المنّان، والّذي دعا بعض الفضلاء إلى مطالعته [70/ آ] هو اتّقاء شرّه، والحذار من غائلته [4]

ومكره، وقد قال عمر رضي الله عنه: «من لم يعرف الشّرّ أجدر [5] أن يقع فيه» ونظم هذا بعضهم فقال [6] : [الهزج]

عرفت الشّرّ لا للشّر ... ر لكن لتوقّيه

ومن لم يعرف الشّرّ ... من النّاس يقع فيه

وأما هؤلاء، فقد جعلوه من أكبر المهمّات واتّخذوه عدّة لللنّوائب والملمّات فهم يكثرون فيه الأوضاع وينفق كلّ منهم في تحصيله العمر المضاع. ويحهم! أما سمعوا قول داعي الهدى لمن أمّه، حين رأى عمر كتب التّوراة في لوح فضمّه [7] ، فغضب وقال مفهما للحافظ الواعي: «لو كان موسى وعيسى حيّين ما وسعهما إلّا اتّباعي» [8] وإذا لم يوسعه عذرا في الكتاب الّذي

(1) في ط: على.

(2) سورة النساء الآية 120.

(3) في ط: حوج.

(4) في ط: غوائله.

(5) في ت وط: كان أجدر.

(6) الشاعر هو أبو فراس الحمداني، والبيتان في ديوانه 3/ 431.

(7) في ط: من فضّة.

(8) أخرجه أحمد في مسنده: 3/ 338، وهو في الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت