وأما الظّاهران فالنّيل والفرات»
[1] قال البكريّ: «وليس في الأرض نهر يسمّى بحرا ويمّا غيره. قال الله تعالى: {فألقيه في اليمّ،} [2] واليّم: البحر.
فسمّاه بحرا وحقّ له ذلك، قال: وليس في الدّنيا نهر يزرع عليه ما يزرع على النّيل، ولا نهر يجبى منه إلّا جزء ممّا يجبى من النّيل. [3] «وابتداؤه بالتّنفّس في حزيران، وهو شهر يونيه، فإذا انتهت الزّيادة ستّة عشر ذراعا تمّ خراج السّلطان وخصب النّاس الكافي، [4] وكان المرعى ناقصا فأضرّ بالبهائم، فإذا بلغ سبعة عشر، فذلك الخصب العام، والصّلاح التّام، فإذا بلغ ثمانية عشر أضرّ بالضّياع، وأعقب الوباء بمصر. وقد بلغ في خلافة عمر بن عبد العزيز [5] رضي الله عنه تسعة عشر ذراعا [6] » قال ابن حبيب [7] : «وإن نقص إلى خمسة عشر ذراعا، نقص من خراج السّلطان ولا يستسقى لذلك، وإن حطّ إلى أربعة عشر [78/ آ] ذراعا استسقوا، وكان الضّرر الشّديد» [8] قال: وذكر «أنّ أرض مصر مصوّرة في كتب الأوائل وسائر المدن مادّة أيديها إليها [9] تستطعمها» . [10]
(1) أخرجه البخاري في بدء الخلق، باب ذكر الملائكة رقم 63207/ 302والمعراج رقم 73887/ 201ومسلم في كتاب الإيمان باب الإسراء رقم 264وابن حنبل 4/ 208 والنسائي 1/ 220والمعجم الصغير للطبراني 2/ 131.
(2) سورة القصص من الأية 7.
(3) الفقرة منقولة من الجزء الضائع من المسالك والممالك.
(4) في الأصل: الكفاية.
(5) عمر بن عبد العزيز: «10161هـ» خليفة أموي اشتهر بصلاحه وعدله. انظر ترجمته في الأغاني 9/ 254. فوات الوفيات 3/ 133وسيرته لابن كثير.
(6) مروج الذهب 1/ 342، وجغرافية مصر للبكري 11.
(7) عبد الملك بن حبيب: يعدّ عالم الأندلس وفقيهها في عصره كان عالما بالتاريخ والأدب، له مصنّفات منها: حروب الإسلام، وطبقات الفقهاء توفي سنة 238هـ ترجمته في علماء الأندلس 269 الديباج 154، بغية الملتمس 378377مطمح الأنفس 233.
(8) مروج الذهب 1/ 343342، وجغرافية مصر للبكري 11.
(9) ليست في ط.
(10) جغرافية مصر للبكري 12.