فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 727

فلمّا كان المأمون أراد أن يهدمها، فقال له بعض شيوخ مصر: قبيح بمثلك أن يطلب شيئا لا يناله، فقال: لا بدّ أن أعلم علم [1] ذلك، ثم أمر بفتحها [2]

من الجانب الشّمالي لقلّة دوام الشّمس على العمّال. فكانوا يوقدون النّار عند الحجر فإذا احمرّ رشّ عليه الخلّ، ورمي بالمنجنيقات، حتّى فتحت الثّلمة الّتي يدخل منها اليوم. ووجدوا عرض الحائط عشرين ذراعا، وبإزاء النّقب مالا، فأمرهم بوزنه، وبإحصاء ما أنفق على نقبه فوجدوهما سواء. فعجب المأمون من ذلك [3] . قال: ووجدوا طول كلّ هرم [4] من الهرمين الكبيرين أربع مئة ذراع بالمالكيّ، وهو ذراع ونصف بذراع اليد [5] . ويقال: ليس على وجه الأرض أرفع بناء منهما، ويذكر أنّ عمقهما في الأرض مثل ارتفاعهما.

والّذي سطّر من غرائب مصر في أهرامها، وبرابيها، وغيرها أمر يضيق عنه الوصف. وما كدّر معينها، وبخس ثمينها، ونغّص نعيمها، وأعلّ سليمها، إلّا أهلها الّذين ينكل [6] الخير عن وجوههم وينكص. وينمو الشّرّ بهم ولا ينقص، وبجيرانها [7] تغلو الدّيار وترخص، وخصوصا أهل تلك المدينة المظلمة، التي هي من كلّ الفضائل معدمة. أخطأهم النّوء المحمود [8] ، وبعدا لهم كما بعدت ثمود. [9] وليس في أرض مصر من ينتهي في كلّ وصف

(1) ليست في ت.

(2) في الأصل: يفتح.

(3) خطط المقريزي 1/ 113.

(4) في ط: واحد.

(5) خطط المقريزي 1/ 114، مستفاد الرحلة والاغتراب 166.

(6) نكل: نكص.

(7) في سائر النسخ: وبخيراتها.

(8) النّوء: النجم.

(9) استفاد من قوله تعالى: ألا بعدا لثمود هود 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت