فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 727

[الخفيف]

قل لأهل الزّمان حاشاك ممّا ... أصبحوا فيه من مساو سواء

ما على شاعر هجاكم ملام ... هل رآكم أحسنتم فأساء

كان من قد مضى يعلّمنا المد ... ح وأنتم تعلّمونا الهجاء

وقد تعطّل في هذا العصر موسم الأفاضل، وتبدّد في كلّ قطر نظام الفضائل، وتفرّق أهلها أيادي سبا، [1] وصاروا حديثا في النّاس مستغربا، فعادوا اسما بلا مسمّى، وحرفا ما دلّ على معنى، فالمحدّث عنهم في مشرق أو مغرب، كالمحدث عن عنقاء مغرب، [2] ولو طاب المورد لحصل الرّيّ، وقديما قال أبو العلاء المعرّي: [3] [الخفيف]

ويقال: «الكرام» قولا وما في ال ... أرض إلّا الشّخوص والأسماء [4]

وكيف لا تكون الدّنيا على ما أصف وأقول، وعلى وفق المشاهد من ذميم أوصافها والمنقول، وقد صار الملك الذي هو نظام الأمور، وصلاح الخاصّة والجمهور، في أكثر الأرض منقوض الدّعائم، مهدوم [5] القوائم، يدّعيه كلّ

(1) أيادي سبا أي: متفرّقين. وفي المثل: تفرّقوا أيدي سبا أي تفرّقوا تفرّقا لا اجتماع بعده انظر:

الميداني 1/ 275.

(2) العنقاء المغرب: طائر خرافي لم يره أحد، قال أبو عبيد: طارت بهم العنقاء المغرب. وفي ثمار القلوب 450يقال: أعزّ من العنقاء المغرب.

(3) في اللزوميات: 1/ 57.

(4) في اللزوميات: وما في العصر

(5) في ت: مهزوم، وفي ط: مصدّع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت