فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 727

وقد دخلت مسجد دار النّدوة، فوجدته ملآن من الأوساخ والقمامات ووجدت فيه أناسا نزلوه [1] بأسبابهم وهم يعملون أعمالهم من سائر الصّناعات.

وفي داخل المسجد الحرام عند باب بني شيبة سوق كبيرة بأنواع المبيعات، من أكثر الأسواق زحاما ولغطا.

وقد رأيت في نزول الرّكب بالمحصّب قوما أدخلوا دوابّهم في مقبرة جديدة مبيّضة وحصنوها داخل الرّوضة على المقابر ووتدوا لها هنالك أوتادا وبيّتوها [2] بها، فمررت عليهم حين أصبح وأنا داخل إلى مكّة، فرأيت الرّوضة ممتلئة بالرّوث وعاينت منظرا شنيعا [3] ، فكلّمتهم فقابلوني بالجفاء فانصرفت.

ورأيت بمسجد الخيف طهّره الله بمنى من قلّة تحفّظهم، وكثرة تهاونهم، ما يتغيّر له قلب كلّ مؤمن ورأيت في داخله العذرة، وأنواعا من [94/ ب] الكناسات والأقذار، ورؤوسا مطروحة، وجزارة أنتن بها المسجد.

وهم يوقدون فيه النّار حتّى اسودّت حيطانه، [4] ، وصار كالمطبخة، فسبحان من قضى بما شاء، وهو الفعّال لما يريد. [5]

وبإزاء قبّة زمزم قبّة الشّراب، يسقى منها النّاس في رمضان ويجري إليها الماء في قناة تحت الأرض من قبّة زمزم. وبإزائها بيت صغير هو مخزن الكعبة، وليس في المسجد بنيّة سوى هذه الثّلاث.

(1) في ط: ناسا نزلوا.

(2) في ط: وبيّتوا.

(3) في ت: خبيثا.

(4) في ت: حيطانها.

(5) اقتباس من الآيتين الكريمتين: {فعّال لما يريد البروج 16.} إنّ ربك فعّال لما يريد هود 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت