وأما مكّة بالميم فقيل: هي من قولهم [1] : امتكّ الفصيل ما في ضرع أمّه إذا مصّه مصّا شديدا، سمّيت بذلك لاجتذاب النّاس من الآفاق أو لاستقصائها محو الذّنوب، أو لقلّة مائها [2] ، حكاه ابن دريد أو لأنّها تنقص من ظلم فيها، وقيل: هي من المكاء وهو الصّفير، قال الله عزّ وجلّ: {وما كان صلاتهم عند البيت إلّا مكاء وتصدية} [3] ، حكاه الزّجاجيّ، ولا يصحّ لأنّ المكاء معتلّ، من مكا يمكو إذا صفّر، ومكّة من المضاعف.
وقيل: سمّيت بذلك لارتفاع الجبال عليها، من المكوك وهو مكيال مرتفع الجوانب، قال الزّجاجي: وقد تكلّمت به العرب وجاء في أشعار الفصحاء قلت: وهذا بعيد متكلّف لا خفاء بضعفه، وقيل: مكّة من الامتكاك وهو الازدحام مثلما تقدّم فيها بالباء.
ولها أسماء مكّة، وبكّة، وصلاح معدول، والعرش، والقادس، والمقدّسة، والنّسّاسة [96/ آ] والنّاسّة بنون وسين مهملة، والباسّة بالباء، والبيت [4]
العتيق، وقيل: هي الكعبة، وأمّ رحم بضم الرّاء، وأمّ القرى، والحاطمة، والرّأس، مثل رأس الإنسان، والبلدة، وقيل هي منى، والقرية القديمة، والبلدة الحرام، حكاها عياض في مشارقه [5] . فصلاح معدولة [6] عن صالحة،
(1) اللسان: مكك، مشارق الأنوار 1/ 392
(2) مشارق الأنوار 1/ 392.
(3) سورة الأنفال من الآية 35.
(4) ليست في ط.
(5) مشارق الأنوار 1/ 392
(6) في ط: معدول.