لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفّر صيدها، ولا تحلّ لقطتها إلّا لمنشد، قالوا:
يا رسول الله! إلّا الإذخر [1] ، فإنّه لصاغتنا وقبورنا، قال: إلّا الإذخر»
وبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلم عام الفتح تميم بن أسد الخزاعيّ [3] فجدّد معالم الحرم
، ثم أمر عمر بن الخطّاب رضي الله عنه بتجديدها، وجدّدها بعده عثمان، ثمّ جدّدها عبد الملك بن مروان. وفي نوادر الشّيخ أبي محمّد قال: [4]
ولغير واحد من أصحابنا، أنّ حدّ [5] الحرم ممّا يلي المدينة نحو من أربعة أميال إلى منتهى التّنعيم، وممّا يلي العراق ثمانية أميال إلى مكان يقال له المقطع. وممّا يلي عرفة تسعة أميال، وممّا يلي اليمن سبعة أميال، وممّا يلي جدّة عشرة أميال إلى منتهى الحديبية. [6] وقال مالك: الحديبية من الحرم. وفي كتاب الأزرقيّ نحو ممّا تقدّم إلّا قوله في جهة عرفة، فإنّ الأزرقيّ قال فيها:
(1) الإذخر: نبات طيب الرائحة، كان العرب يجعلونه فوق قبور موتاهم.
(2) أخرجه البخاري في الجنائز باب الإذخر والحشيش في القبر رقم 31349/ 213بخلاف في اللفظ وفي العلم باب كتابة العلم رقم 1112/ 205وفي الصيد باب لا ينفر صيد الحرم رقم 41833/ 46وفي اللقطة باب كيف تعرف لقط مكّة رقم 52433/ 87والمغازي رقم 84313/ 26وفي صحيح مسلم كتاب الحج باب تحريم مكّة وصيدها رقم 445ورقم 447ورقم 448وأبو داود المناسك تحريم حرم مكة رقم 2017وابن ماجة في المناسك، باب فضل مكة رقم 3109وابن حنبل 1/ 348315259253و 2/ 238والنسائي 5/ 203.
(3) تميم بن أسد الخزاعي: صحابي أسلم قبل فتح مكة وبعثه النبي يجدّد أنصاب الحرم. ترجمته في الإصابة 1/ 185.
(4) ليست في ت.
(5) في ط: حلّ.
(6) الحديبية: مدينة سعودية. سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بويع الرسول صلّى الله عليه وسلم تحتها وهي بين مكة والمدينة.