فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 727

ما رأى من ذلك، فانصرف عن الخاطر الأوّل، ورحل من بدر متوجّها إلى المدينة على وادي الصّفراء، وهو واد معمور فيه ماء، ونخل، وبنيان، وعمارة جيّدة، ويتّصل كذلك قريبا من مسافة يوم ولا عمارة وراءه إلى المدينة نحو أربعة أيام، والماء بها قليل، ودون المدينة على نحو من مسافة نصف يوم وادي العقيق [1] وليس به ماء ولا عمارة، وحصاه ينحو نحو الحمرة، وهو وادي ذي الحليفة، والعقيق خرز أحمر معروف، واحده عقيقة. وقال ابن دريد: «كلّ شقّ في الأرض فهو عقيق، وعقّ الشّيء شقّه» [2] والعقيق أيضا وادي المدينة الّذي فيه أموالها، ونخيلها، وذو الحليفة على طريق المدينة بنحو سبعة أميال، وهي بطحاء سهلة ليّنة، وفيها أوحي إلى رسول الله [3] صلى الله عليه وسلم أنّه ببطحاء مباركة. وهي مهلّ أهل المدينة كما تقدّم. وهنالك بئر يعرف ببئر عليّ، وعليه نزول الرّكب، وبه آثار [4] بنيان، ورسوم داثرة.

وعرب تلك النّاحية من أكفر العرب وأفجرهم، وقد رأيت شخصا من الحجّاج لما نزل الرّكب تقدّم إلى [108/ آ] المدينة مغتّرا بقربها، فما عدّى الرّكب حتّى أخذوه وجرّدوه، بعد الضّرب المبرّح، وأثخنوه جراحا، فتركناه بالمدينة منقطعا ما به حراك، لا خففّ الله ثقل أوزارهم، ولا عفا عن قبيح آثارثهم ولا أعفاهم من قوارع الدّهر وخطوبه، وإنحائه عليهم من كروبه، بأنواع ضروبه.

(1) العقيق: واد على ميلين من المدينة وقيل على عشرة أميال منها، وفيه نخل وقبائل من العرب. انظر معجم البلدان 4/ 138والروض المعطار 416.

(2) جمهرة اللغة 1/ 112عقق.

(3) في ت: «أوحى الله إلى الرسول» .

(4) في ت: أثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت