به قال الكمال: نظمت سلكا ... فليس بغير طيبة لي نظام
به النّور الّذي عمّ البرايا ... هداهم للمسالك فاستقاموا
15 -عليه صلاة ربّي قد حباه ... سيادة من عليها والسّلام [1]
ولم يقم الرّكب بالمدينة إلّا يوما وبعض يوم، وقد استفرغت وسعي [2]
في تأمّلها وتحفّظ صفتها، وما عسى أن يدرك من ذلك [3] مع قلّة الإقامة وكثرة الشّواغل، وترادف الوظائف الدّينيّة والدّنيويّة، ولكنّه على ما كان من حال فلا بدّ من تقييد بعض ما أدركه العيان من صفتها، وما علق بالذّكر من نعتها، وهي [109/ آ] زادها الله شرفا مدينة مليحة، ظاهرة الشّراقة والرّونق، موضوعة في مستو من الأرض على واد به غابة عظيمة من النخّل، وأرضها سبخة وبظاهرها حرّة [4] سوداء ووعر. وسورها قد أثّر فيه القدم، وتربته [5] حمراء. ولها جملة أبواب، لا أحصى عدّتها، والبقيع [6] شرقيّها، وجبل أحد شماليّها، وهو جبل عال إلى الحمرة، وليس بمفرط [7] العلوّ، وقباء [8] منها في جهة الشّرق تلوح مبانيه وصومعته من المدينة، وبينهما نحو من ثلاثة أميال. وفي البقيع زاده الله طهارة من المزارات الشّريفة ما لا يحصره
(1) في ت وط: عليك.
(2) في ت: جهدي.
(3) من ذلك: ليست في ط.
(4) الحرّة: الأرض الغليظة ذات الحجارة السود.
(5) في ت: وتربتها.
(6) هو بقيع الغرقد: مقبرة أهل المدينة النبوية.
(7) في ط: مفروط.
(8) قباء: منزل رسول الله صلّى الله عليه وسلم قبل أن يسير إلى المدينة.