فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 727

وفرقة بأخلاق أهل الخير تدين، على ما يتناولهم من أيدي المعتدين، ويتداولهم من الولاة [1] المفسدين، كشف الله عنهم تلك البلوى، وحسم [2] الدّاء الّذي أذبل نضارتهم وأذوى.

ثمّ سافرنا منها على بلاد القبلة، وهي بلاد مات فيها العلم وذكره، حتّى صارت العادة في أكثرها أنّهم لا يتّخذون لأولادهم مؤدّبا، ولا تسمع في مساجدهم تلاوة، وإذا طرأ عليهم من يحفظ من [3] القرآن آجروه على الإمامة [4] ، ويواظبون على الصّلاة في الجماعة، إذ لا يحفظ منهم أحد [5]

ما يصلّي به إلّا النّادر، ولكنّهم في الغاية من حسن الظّنّ بأهل الدّين وقوّة الرّجاء فيهم، وهم أهل ذمام [6] واحترام وحماية للجار وإيواء للغريب على ضدّ ما عليه أكثر أهل الغرب.

وفي أكثر بلادهم حصون مجموعة، وأنهار جارية، وقلّما تخلو من الحروب والفتن، وربّما تحارب أهل الموضع الواحد، فيتقاتلون عامّة النّهار، فإذا آواهم اللّيل أووا إلى بيوتهم، لا يهيج [7] أحد منهم صاحبه، وربّما تقاتلوا على السّقوف، وإذا فرغوا نزلوا عنها إلى بيوتهم، وقد رأيت عندهم في هذا أعجوبة، وهي أنّ أهل حصن منهم تحاربوا، فأجمعوا رأيهم على ألّا يتقاتلوا

(1) في ت: ولايات.

(2) حسم: أزال.

(3) ليست في ت و: ط.

(4) في ت: للإمامة.

(5) في ت و: ط: أحدهم.

(6) الذّمام: العهد والأمان والكفالة.

(7) لا يهيج: لا يثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت