فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 727

أنامله للعفاة [1] بالنّيل انسكابا، وتزري بوبل الغيث سحّا [2] وانصبابا، وأمّا الفراسة فلو رآه إياس، لعراه إياس فضيلة ديانة، لا نتيجة زكانة، وصنع قدير، لا تصنيع تقدير، وتوفيق قدر، لا تدقيق نظر، ونور بصيرة، يستمدّ من صلاح سريرة وقد حضرته واقفا في مضيق والنّاس يخطرون عليه، فخطرت امرأة على بعير مع قوم مشاة، فلمّا أحسّ بمشيها قال لهم: أهي امرأة؟

فقالوا: نعم. وأخبرني من أثق به أنّه رآه يقف على البنّائين في حرم الخليل عليه السّلام وفي القدس، فيقول لهم: هذا متقن وهذا غير متقن، ولا يزال يعرّفهم بما في بنائهم من عيب، ويقفهم [5] على دقائق ما فيه من فساد، ممّا لا يمكن البتّة أن يتعرّف إلّا بالمشاهدة. وله مجلس علم يحضره، ولا يتخلّف عنه وناهيك بشيخ [6] كبير، رئيس ملك من الملوك، يجلس للفقراء يدرّسونه من الصّباح إلى المساء، ويقعد بين يدي المقرىء مجوّدا عليه للكتاب العزيز [119/ آ] غير مستند قعود الصبيّ بين يدي معلّمه، لا يأنف ولا يتكبر، ولا يعتو ولا يتجبر فسبحان من له الإبداع والإنشاء {يختص برحمته من يشاء} [7] .

(1) العفاة: جمع عاف. وهو كل من جاءك يطلب فضلا أو رزقا.

(2) في ط: سمحا وهو تحريف.

(5) في ت: يوقفهم.

(6) في ط: من شيخ.

(7) الآية ساقطة من ط، وهي اقتباس من الآيتين {والله يختص برحمته من يشاء والله ذو فضل عظيم البقرة 105. والآية} يختصّ برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم آل عمران 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت