فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 727

بالإعراب والإبداع، وتفصح بما يشرح عن فضيلة الصنّاع، حسنها الأوّل فاستحسنها الآخر وانعقد الإجماع تنازع الكمال منها الظّاهر والباطن، لما سلما معا من كل عائب وشائن، واجتمعت في كليهما أشتات المحاسن. فإن أدلى الظّاهر بحجته إلى حكم الطّرف حكم له، وإن أعرب الباطن عن فضائله قال له الطّرف: ما أكمله!. تناصف الحسن، وتماثلت الأدلّة، فليس إلّا أن يقال في جواب المسألة أيّهما جاء أوّلا عمل عمله.

وصفتها أنّها قبّة مثمّنة على نشز [1] في وسط المسجد، ويطلع إليها في درج من رخام قد أحاط بها. ولها أربعة أبواب، والدّائر مفروش بالرّخام المحكم الصّنعة وداخلها كذلك. وفي ظاهرها وباطنها من أنواع التّزويق ما يقصر عنه الوصف.

وأمّا الذّهب فما رأيته مبتذلا في شيء كابتذاله في هذه القبّة، حتّى لقد غشّي [2] به أكثرها ظاهرا وباطنا، فهي تتلألأ ساطعة الأنوار كلمعان برق أو اشتعال نار، وقد ذهّب الأعلى من ظاهرها إلى حدّ التّسقيف. وألبس سقفها ليّن [3] الرّصاص المحكم الإلصاق حتّى صار جسدا واحدا. أمّا باطنها فيكلّ عن وصفه اللّسان، ويحار في حسنه إنسان الإنسان، تبهر النّاظر [4] أشعّته الباهرة، وتستوقف الخاطر محاسنه الظّاهرة. اسكرت [123/ ب] العقول فصارت لها عقالا، وأكلّت [5] الألسن فما وجدت مقالا، فاقت حسنا وكمالا،

(1) النّشر: ما ارتفع وظهر من الأرض.

(2) غشّي: غطّي.

(3) في الأصل لبن.

(4) في ت وط: الناطق.

(5) في ط: كلّت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت