شبّ إلى أن دبّ، وأولع [1] به ولوع متيّم صبّ، يحبّ لحبّه كلّ منتم إليه، ويعكف [2] بباطنه وظاهره عليه.
ولم أكثر مجالسته لقلّة تفرّغه للرّواية، وكثرة شغله بالمسائل، واستجزته فأجازني وكتب لي بذلك خطّ يده، وكان رحل قديما إلى المشرق فلقي به جماعة من أحبار العلماء، وأخيار الفضلاء، وسمع منهم وأجازوه فمنهم الإمام زكيّ الدّين أبو محمّد عبد العظيم المنذريّ [3] قرأ عليه نحو الرّبع من «اختصاره لصحيح مسلم» وقدر الثّلث من أوّل «كتاب البخاري» وأجازه.
ومنهم شرف الدّين أبو عبد الله محمّد [4] بن أبي الفضل السّلميّ المرسيّ، سمع عليه «موطأ» يحيى بن يحيى وكتاب مسلم وأجازه. ومنهم عزّ الدّين أبو محمّد عبد العزيز بن عبد السّلام، وسمع عليه «مختصر الرّعاية» من تأليفه، وسمع عليه مواضع من قواعده الّتي سماها «مصالح الطّاعات» .
وأجازه رشيد الدّين أبو الحسين يحيى بن علي بن عبد الله بن العطّار [5] ، وصدر الدّين أبو عليّ الحسن بن محمّد بن محمّد بن محمّد
(1) في ت: والع.
(2) في ط: ويعطف.
(3) سلفت ترجمته.
(4) سقط من ت. وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل السّلمي المرسي فقيه، محدّث ولد بمرسية سنة 570هـ ورحل إلى المشرق للحجّ وطلب العلم، توفي بالزّعقة بالقرب من الرملة في ربيع الأول سنة 655هـ. له كتاب تفسير القرآن سماه «ريّ الظمآن» وكتاب «الضوابط الكلّية» في النحو. ترجمته في التكملة لابن الأبّار 1/ 363بغية الوعاة 1/ 146144ونفح الطيب 2/ 242241.
(5) هو يحيى بن علي بن عبد الله بن علي بن مفرج القرشي: حافظ، محدّث ثقة، انتهت إليه رئاسة الحديث بالديار المصرية، ألّف معجم شيوخه. توفي سنة 662هـ. انظر تذكرة الحفاظ للذهبي 4/ 1442وحسن المحاضرة 1/ 356وشذرات الذهب 5/ 311وطبقات الحفاظ للسيوطي 505.