وأنشدني أيضا لنفسه: [السريع]
يا من إذا أودع سرّا فلا ... دين له عن نشره يردعه
كالبوق إن أودع فيه فم ... ألطف ريح ذاع مستودعه
وأنشدني في الدّينار ولم يسمّ قائله، وذلك عند [139/ ب] قراءتي عليه قول أبي محمّد الحريريّ: [1] [الرجز]
أصفر ذي وجهين كالمنافق
يهيم النّاس بالدّينار حبّا ... وما فيهم سوى من يصطفيه [2]
فذو الوجهين عندهم وجيه ... وذاك نقيض ما قد صحّ فيه
يعني
قوله صلّى الله عليه وسلم «ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها»
[3] . وأنشدني في ضدّه [4] : [الوافر]
صديق المرء كالدّينار طبعا ... وكيف يخالف المرء الطّباعا
تراه ما أقام يقيم جاها ... وإن فارقته أجدى انتفاعا
قلت: وهذا أثبت في وصف الدّينار من قول بعضهم أنشده الحاتميّ [5] في أبيات المعاني [6] : [الوافر]
(1) البيت في مقامات الحريري 32وألف باء للبلوي 1/ 111.
(2) البيتان من الوافر.
(3) أخرجه القاضي عياض في الشفا 1/ 103وهو في الكامل لابن عدي 5/ 1962بخلاف في اللفظ.
(4) البيتان لابن رشيق القيرواني في ديوانه 104.
(5) هو أحمد بن حاتم الباهلي: لغوي، نحوي، صحب الأصمعي وروى عنه كتبه. من مؤلفاته الشجر والنبات، والإبل، أبيات المعاني توفّي سنة 231هـ له ترجمة في معجم الأدباء 2/ 223وتاريخ بغداد 4/ 111وإنباه الرواة 1/ 36، وإيضاح المكنون 13.
(6) البيتان منسوبان للأخطل في شرح المقامات للشريشي 1/ 41ولم أجدهما في ديوانه.