فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 727

ضررا، وأكثرهم جرأة، وأقلّهم حياء ومروءة، لا يستقلّون القليل، ولا يعفون عن ابن السّبيل، ليس في أصناف القطّاع أخسّ منهم همما، ولا أوضع منهم نفوسا، ولا أكثر منهم إقداما على كل صالح وطالح، لا ينبغي لمسلم أن يغرّر بلقائهم. فلمّا وقفنا على باب [1] تلمسان صادفنا العادة الكريمة من لطف المولى سبحانه، فألفينا قافلة تخرج، وهي كبيرة [2] تزيد على الألف وقال لنا قائل على الباب: إنّ لهم في محاولة الخروج نحوا من ثلاثة أشهر، حتّى تسنّى لهم بخفارة على أداء خفارة [3] فدخلنا إلى البلد. وخرجت ساعة دخولنا إلى زيارة قبور الصّالحين بالموضع المعروف بالعبّاد، وزرت قبر الشّيخ الصّالح آية زمانه أبي مدين [شعيب] [4] رضي الله عنه، ثم رجعت إلى البلد، فبتنا به، ثمّ خرجنا من الغد، وأدركنا القافلة [بحمد الله] [5] بوجدة، وهما مدينتان بينهما مسافة قليلة في بسيط مستو، وقد دثرتا فلم يبق منهما إلّا رسوم حائلة [6] ، وأطلال ماثلة، والقديمة أشدّهما دثورا وبهما عمارة قليلة، فرحلنا منها مع القافلة حتّى وصلنا إلى رباط تازة وذلك في آخر رمضان.

(1) في ط: بباب.

(2) في ط: كثيرة.

(3) الخفارة: بكسر الخاء: الإجارة والحماية، والخفارة بالضم: ما يؤديه المستجير لمن يخفره ويحميه.

(4) ليست في الأصل.

(5) ليست في الأصل.

(6) في ت: حاملة وهو تصحيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت