فأصغ إلى نصائحها مصيخا ... وأيقظ جفن ندب شمّريّ [1]
مسحت الأرض غربا ثمّ شرقا ... أسائل عن عواقب كلّ حيّ
فقالت: ما سؤالك بعد علم ... ألم ترهم جميعا تحت طيّ
تسائل والحوادث مفصحات ... صوائح قد أصمّت بالدّويّ
10 -فصافحت التّصفّح مستبينا ... فما ألفيت أرضا ذات عيّ
مررت بحاحة فسألت عمّن ... أناخ بآخر الغرب القصيّ [2]
فقالت: خلّفوني ذات شجو ... أبكّي بالغداة وبالعشيّ
أناخ بهم زمان ليس يرثي ... لغيلان، ولا يعنى بميّ [3]
وقد أهدى الكسوف إلى أناس ... تراهم كالبدور لدى النّديّ [4]
15 -وجئت السّوس أسأل وهو أقصى ... فقال: إليك عن كمد شجيّ [5]
ألم ترني وحيدا من أناسي ... كما عطلت كعاب من حليّ [6]
وطفت بلاده أرضا فأرضا ... تخبّرني بموتهم الوحيّ [7]
ووافينا تلمسانا فأبدت ... على أهل مضوا شجو النّعيّ
(1) في جذوة الاقتباس: سمّري بالسين، والندب: الخفيف في الحاجة ورجل شمّري: ماض في الامور والحوائج مجرّب.
(2) أناخ بالمكان: أقام.
(3) أناخ بهم: حلّ بهم. غيلان: هو ذو الرّمة الشاعر المعروف. وميّ محبوبته.
(4) كسف القمر: ذهب ضوؤه واسودّ. والنديّ: المنتدى. يريد أن هؤلاء الناس الذين كانوا كالنجوم دفنوا تحت التراب.
(5) الكمد: الحزين.
(6) عطلت المرأة من الحلي: خلت من الحلي. الكعاب: التي نهد ثديها.
(7) الوحي: السريع العاجل.